الغلو المحاضرة الثالثة
الغلو المحاضرة الثالثة

المحاضرة الثالثة: حقائق حول إعدام السيد الصدر الأول يكشفها السيد الصرخي لأول مرة

المحاضرة الثالثة: الخميس 10 جمادى الاخرة 1435 هـ الموافق 10 نيسان 2014

(وهي المحاضرة الثانية عشرة ضمن محاضرات ’تحليل موضوعي في العقائد والتأريخ الإسلامي‘، لسماحة السيد الأستاذ الصرخي الحسني، الخميس 10 جمادى الآخرة 1435هـ، 10 نيسان 2014)).

  • تقليب أوراق ’سنوات المحنة وايام الحصار‘.
  • حقائق حول إعدام السيد الصدر الأول يكشفها السيد الصرخي لأول مرة.
  • كان الفرق بين (آية الله) و (حجة الإسلام) كالفرق بين الحياة والموت!
  • الصيت السيء للحوزة الانتهازية جعل السيد الصدر يقدّم نفسه مشروعا للتضحية
  • تَبّاً وسُحقاً للمرجع الذي يوقف الناس على الإذن في مقارعة المحتل!
  • كل الأسرار اختفت بإعدام صدام ومنها قضية تصفية الصدرين الشهيدين
  • الدعوة إلى العلمانية المقترنة مع الدين والعلم ورفض العلمانية الشاملة
  • المنطقة الغربية في العراق هم أبناؤنا وأعزاؤنا وهم من شيعة أهل البيت (عليهم السلام)
  • انقلاب الحجاب والعِفّة إلى بضاعة رخيصة في الفضائيات الإسلامية السنية والشيعية
  • (فلاح برهان) وجماعته لا يفهمون تطبيق الأطروحات على مصاديقها في كتابَي (الدجال) و (السفياني)
  • من مصاديق الدجال برايمر وصدام، وزيارة المؤسسات الدينية هيبة وقدسية!
  • من سخف القول والإبليسية القول بالحفاظ على النفس مقابل التنازل عن المبادئ وضروريات الدين!
  • لمحات من سيرة السيد الصرخي الحسني

استماع:

 

المحاضرة الثالثة (المحاضرة الثانية عشر ضمن سلسلة محاضرات ’تحليل موضوعي في العقائد والتأريخ الإسلامي‘)

حقائق حول إعدام الصدر الأول يكشفها السيد الصرخي لأول مرة

المركز الاعلامي / كربلاء المقدسة
كشف سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد الصرخي الحسني (دام ظله) في برانيه بكربلاء المقدسة عصر يوم الخميس المصادف 10 نيسان 2014، حقائق تاريخية من السيرة الذاتية للسيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره) ومنها أبرز الأسباب التي تقف وراء إعدامه (قدس سره) من قبل النظام الصدامي.
وإبتدأ السيد الصرخي محاضرته بما كتبه الشيخ النعماني في كتابه “سنوات المحنة وايام الحصار” بعدة جوانب كان أولها بعنوان (عواطف السيد الشهيد الصدر). وقال سماحته بان هذه الصفة الأخلاقية لدى الشهيد الصدر قد إستغلها البعض ممن أرهبهم شموخ السيد الصدر وإمتداده في الأمّة وقوة علمه. وأضاف (دام ظله) “لقد شُنت حملات كبيرة من الإنتقاد والتشهير مبررين ذلك أن السيد محمد باقر الصدر لا يصلح للقيادة”، وأكد السيد الصرخي أن “الشهيد الصدر كان يتمنى الموت والشهادة حتى لو فكت السلطة الحجز عنه بسبب أفعال من أقرب الناس له ومن الحوزة الانتهازية آنذاك”.
وتطرق السيد الصرخي (دام ظله) إلى الحادثة التي أكد فيها الشهيد الصدر (قدس سره) أنه لو قُدِّر له وفُكَّ عنه الحجز لخصص قسماً كبيراً من الحق الشرعي لفئة من الشباب غير المؤمن الذين إنتصروا له حينما تخلى عنه الجميع من مؤسسات دينية وغيرها، كما تكلم (دام ظله) عن الرسالة التي بعثها أحد الحوزويين مخاطباً الشهيد الصدر ومتّهمًا إيّاه بأنه عميل للأمريكان وأنّ الحجز مسرحية دبرها له البعثيون، واصفاً الموقف المرير الذي عاناه السيد الشهيد بقوله: “من سخريات القدر أن يكون السيد الصدر عميلاً للأمريكان”!
وتابع سماحته أن “السيد الصدر جعل من نفسه مشروع تضحية من أجل الدين والإسلام”، وفي ذات السياق ذكر الحادثة الكبيرة التي قال فيها إبن مرجع كبير لمدير أمن النجف: “لماذا لا تعدمون الصدر هل تريدون خمينياً ثانياً في العراق”؟
وفي سابقة مثيرة في تأريخ حياة السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) أثبت السيد الصرخي (دام ظله) أن البرقية التي وجهها السيد الخميني عبر إذاعة طهران العربية كانت السبب الرئيس في تصفية الشهيد الصدر وأنه (قدس سره) قد قُتِل على إثر هذه البرقية!
وأكمل (دام ظله) أن”السيد الخميني وجه البرقية بعدما خرج السيد محمود الهاشمي إلى إيران وهذا معناه أن الناس فهمت أن السيد الهاشمي هو من نقل الكلام ورغبة السيد الصدر مغادرة العراق”. وقال: “أن السيد الصدر أجرى العديد من الإتصالات للوصول للسيد الهاشمي والاستفسار عن إصدار السيد الخميني لتلك البرقية”، مؤكداً أن “السيد الصدر قد تفاجأ من صدور البرقية كما ينقل النعماني؛ لأنه لم تكن لديه الرغبة في مغادرة العراق ولم يفكر بذلك مطلقاً! وقام بتكرار سماعها عدة مرات لعله يجد شيفرة في سبب صدور تلك البرقية”.
وقارن سماحته (دام ظله) بين برقية السيد الخميني وبرقية السيد الصدر، مشيراً إلى أن (آية الله) تلازمها (دام ظله) بينما (حجة الاسلام) يلازمها (دامت بركاته) أو (دام عزه)، جازماً أن ” الفرق بين (الآية) و (الحجة) كالفرق بين الحياة والموت! فالعنوان يمكن أن يترتب عليه حياة إنسان أو موت إنسان، وهذه لم تغب عن الدولة”. واستذكر سماحته ما جرى معه في التحقيق بعد الاعتقال وتغيير مجرى التحقيق معه عندما إنتقل العنوان من (طالب حوزة) إلى (مرجع دين) نتيجةً للضغط الجماهيري الذي قام به مقلدوه في مدينتي الديوانية والشامية على النظام الصدامي.
وإستبعد (دام ظله) أن تكون البرقية قد صدرت من السيد الخميني مردفاً ذلك بالبيان الذي أصدره السيد الخميني والذي خاطب به السيد الشهيد “آية الله” خلافاً للاولى التي ذكر فيها عنوان “حجة الإسلام” .
وإسترسل سماحته (دام ظله) الحديث عن الوفود السنية التي بايعت السيد الصدر (قدس سره) متحديةً الموت ونظام البعث، مشدداً أن “المنطقة الغربية في العراق هي من أخلَصَ في الدفاع عن أهل البيت (عليهم السلام)”، مضيفاً أن العديد ممن كانوا معه (دام ظله) في الخدمة العسكرية كانوا معجبين بشخصية السيد الخميني ويدافعون عنه والبعض الاخر من الصوفية يعتبرونه ولياً. وقال سماحته أن “العديد من الشعوب قد تأثرت بثورة السيد الخميني ودخلت في التشيع ولكن لا نعرف ما الذي تغير اليوم؟”
وشجب (دام ظله) إستغلال اسم السيد الصدر بأبشع طرق الاستغلال مذكّراً بالسرقات والانتهاكات والقتل الذي لازم اسم السيد الصدر فصار هؤلاء ممن يحملون اسمه شيناً عليه لا زيناً له.
كما وقرأ (دام ظله) كلام السيد الصدر (قدس سره) مع الوفد النسوي الذي جاء لمبايعته والذي أكد من خلاله على أهمية التمسك بالإسلام ورسالته السمحاء ومحذراً من خطط المستعمر في الإنحلال والتخلف الذي وصل إليه المجتمع.

قانون عدم التعرض للرموز الدينية فقط للأعاجم ولا يشمل المراجع العراقيين!

وإنتقد سماحته بعض مواد دستور برايمر المثير للجدل، موكداً أن دستور برايمر في مادة التعرض للرموز الدينية يُطَبَّقُ فقط على الأعاجم ولا يشمل العراقيين! حيث قال سماحته: “قانون عراقي، دستور عراقي لا يشمل العراقيين لا يطبق على العراقيين! فقط يطبق على الأعجمي! أربع مرجعيات! لماذا يقولون مرجعية؟ ويؤكدون على مرجعية ومرجعية.. حتى يشملهم هذا القانون!”
وأكد سماحته أن كل ما يملكه “دام ظله” هو الجانب العلمي ومع هذا أصدرت مذكرة إعتقال وهوجم من قبل الاحتلال الامريكي والبولندي وأنه لم يضرب ويشرد ويطرد إلا بعد أن حكى بالجانب العلمي حيث قال: “نحن لم نُضرب لم نُشرّد لم نُطرد ولم تصدر بحقنا مذكرة اعتقال إلا لأننا حكينا بالجانب العلمي. نحن كنا نعطي البحث الأصولي كما نعطيه الآن،.. المحاضرة الخامسة أو السادسة حصل إقتحام للبراني وحصل ما حصل قبل عشر سنوات. لم نحمل السلاح، لم نسلك طريق الأرهاب، لم نكفّر الآخرين، ليس عندنا المليشيات. حتى من كان يقف في باب الدار في كربلاء كان يحمل العصا. عصي كانت تُحمل وانتهكتنا القوات البولندية والقوات الامريكية والقوات السفيانية معها”. وأضاف: “ليس عندنا شيء إلا أن نحكي بالجانب العلمي”.
وواصل إنتقاده لدستور برايمر الذي يدافع عن المرجعيات الأعجمية بقوله: “يراد تأسيس لجانب مرجعي ولعنوان مرجعي، تشمل زيدا من الناس ولا تشمل عمرو من الناس، تشمل غير العراقي، تشمل الأعجمي ولا تشمل العراقي. كم من العراقيين مثل حالي ممّن يدّعي المرجعية؟ كم من مدّعي المرجعية لا يشملهم هذا القانون؟ بتهمة، بدون تهمة، بتحريك قزم صغير، صنم صغير، وكيل لفلان أو وكيل لفلان. يُحرّك الضابط الفلاني القوة الفلانية واللواء الفلاني على بيتي أنا المدّعي أو على غيري ممّن يدّعي المرجعية من العراقيين ويعتقل وينتهك”.
ومن الجدير بالذكر أن دستور برايمر حظي بمشروعية المرجعيات الأربع وقد حثوا الشارع العراقي على التصويت له بالإيجاب رغم الخروقات القانونية والمواد المثيرة للجدل، وقد عدّه أكثر المراقبين والمحللون السياسيون سبب ما يمرّ به العراق من ويلات.

الصيت السيء للحوزة الانتهازية جعل السيد الصدر يقدّم نفسه مشروعا للتضحية

وأوضح سماحته بعض الحقائق الغامضة التي اكتنفت استشهاد السيد محمد باقر الصدر (قدس سره). وأشار سماحته الى الجانب النفسي الذي كان يعيشه السيد الشهيد وسوء الأعمال من المقربين له من الحوزة الانتهازية. كما وأشار إلى الصيت السيء للحوزة بسبب اكتنازهم للمال واستحواذ جماعة منهم عليه، حيث قال: “الصيت السيء والسمعة السيئة التي حصلت للحوزة في نفوس الناس بسبب ما اكتنزوا من أموال. وليحضر الآن السيد الصدر، يطلع الان،.. ما هي الأموال التي تُكنز؟ ما هي الآبار التي سُيطر عليها؟ ما هي أموال النفط التي نزلت في حساب زيد أو عمرو من الناس؟ ما هي الأسهم التي حصلت والتي ازدادت والتي امتلكها الناس في البلدان الغربية والشرقية؟”
وبيّن سماحته أنّ التصرف السلبي في المال العام والحقوق الشرعية قد شوّهت سمعة الدين والاسلام ممّا اضطر السيد الصدر أنْ يجعل من نفسه مشروعًا التضحية كما فعل جده الإمام الحسين (عليه السلام)، وقال: “بسبب التصرف المالي.. بسبب الترف المالي عند المراجع ووكلاء المراجع وعند المؤسسة الدينية، شُوّهت سُمعة الدين والاسلام فجعل من نفسه مشروعا للتضحية لتحسين هذه الصورة كما وضع الإمام الحسين (سلام الله عليه) نفسه مشروعا للتضحية في نُصرة الدين والإسلام”.

تَبّاً وسُحقاً للمرجع الذي يوقف الناس على الإذن في مقارعة المحتل!

وإنتقد سماحته بعض المرجعيات التي تمنع الناس من مقارعة الإحتلال الأمريكي وأذنابه بحجة الإذن، ورفض (دام ظله) التواطؤ وعدم النصرة والجهاد إلا بأخذ الإذن من المرجع بعد الإعتداءات المتواصلة على الأعراض والمقدسات. حيث قال سماحته: “مع تلك المذكرة التي يبحث عنا بسببها الجميع، قوى الاحتلال والعملاء هنا وكل السفيانيين والمروانيين، مع هذا يحكي من يحكي ويرسل من يرسل: هل أضرب الأمريكان؟ هل أجاهد؟ هل أخرج؟ لا أعلم.. عندما يُعتدى على الأعراض، عندما يأتي شخص للإعتداء على عرض الشخص، على أمه على أُخته على زوجته،.. هل يحتاج الى الإذن حتى يُدافع عن عرضه؟ يقول له خذ راحتك، على راحتك حتى أذهب إلى المرجع الفلاني وآخذ الإذن!! حتى يُعطيني إذن في الجهاد!! حتى أجاهد أو لا أجاهد!! هل يوجد سفاهة وسخافة إلى هذا المستوى؟ وهل يوجد تدني في التفكير إلى هذا المستوى؟ حتى يقال بأن مقارعة المحتل ومجاهدة المحتل تحتاج إلى إذن من المرجع؟” وأضاف “تباً وسحقاً للمرجع الذي يُوقف الناس على الإذن حتى في قضية الإعتداء على الأعراض والأموال والأراضي”.

كل الأسرار اختفت بإعدام صدام ومنها قضية تصفية الصدرين الشهيدين

وذكّر سماحته الجميع بمسألة استعجال من يعمل بالسياسة ومن يحركهم في ظل الاحتلال الكافر تنفيذ حكم اعدام صدام، وهم بذلك قد ساهموا بشكل كبير في إخفاء كثير من الحقائق والأسرار التي تتعلق بأسباب استشهاد الصدر الاول والصدر الثاني (قدس سرهما) وإنّ من قام بالتحريك لإعدام صدام أراد أن يدفن تلك الاسرار، وهو مكر وخُبث ممّن خطّط للأمر ليحصل بهذه الطريقة. كما عدّ تصرّف البعض صبيانية وسذاجة عند من تم تحريكه حول اعدام صدام. وبيّن سماحته ان حادثة الدجيل وحدها لا تكفي في تنفيذ الحكم لانه في ظل الاحتلال ومن سار معه أُرتُكبت كثير من الجرائم والمفاسد وكان على الاقل أن تستمر محاكمات صدام ويصدر فيها حكم مع ايقاف التنفيذ لحين اكتمال باقي التحقيق ليطلع الجميع على حقيقة صدام وما يحيط به من أسرار وخفايا كثيرة لمن تآمر على ارتكاب جريمة تصفية الشهيدين الصدرين (قدس سرهما). ومع هذا الغموض ومع دفن تلك الحقائق وتلك الصبيانية والسذاجة في استعجال تنفيذ الاعدام فمن الطبيعي أن لا يتخلّل ولا يبرأ أهل السنة والبعثيين من صدام ومن الطبيعي جداً أن يكون شيخ المجاهدين ورمزاً وقدوةً لهم!
وقال سماحته: “… ماذا نقول عن اولئك الصبيان عن اؤلئك الدمى الذين رقصوا ولعبوا وفرحوا وزمروا و “هوسوا” عند إعدام صدام؟ عن أي شيء أُعدم صدام؟ كل الأسرار ذهبت مع صدام! كل الحقائق أخفيت مع صدام! دُفع أؤلئك الصبيان لإعدام صدام لكي تُخفى معه كلّ الأسرار! لكي تُغلق كل الصفحات. زمّروا وطبّلوا! وهذه من أكبر الجرائم والخيانات التي وقعت بحق السيد الصدر الأول والثاني. كان المفروض يبقى صدام الى هذا اليوم يحاكَم ويحاسَب على كل الجرائم حتى تنكشف للعالم حقيقة الامر. لماذا الآن صار صدام مجاهداً وصار شيخ المجاهدين وسيد الشهداء؟ بسبب القبائح التي حصلت وبسبب ما طمطم! هل تستحق الجريمة التي حصلت في الدجيل (إعدامه)؟ وكم حصل من الجرائم (مثلها)؟ أضعاف ما حصل في الدجيل على أيدي الامريكان، على أيدي من سار تحت ظل الامريكان! فكيف نريد من المقابل، من السني، من البعثي أن يتبرأ من صدام ويكفّر صدام ويوجد جرائم أرتُكبت اضعاف ما حصل في الدجيل؟ أليس من العقل والحكمة أن يبقى صدام يحاكَم على كل الجرائم؟ أليس هذا ما يحصل في القضاء؟ من عليه قضايا يحاكَم على كل شيء. يُحكم ويصدر الحكم مع ايقاف التنفيذ، أي يؤجل -مع تأجيل التنفيذ- إلى أن تكتمل كل المحاكمات. لكن هذه من الصبيانية والطفولة والسذاجة والخيانة عند من يتصدى، وهو من الخبث والمكر عند من أراد أن يطمطم القضية ويغلق القضية ويبقي القضية مسجلة ضد مجهول”.

الدعوة إلى العلمانية المقترنة مع الدين والعلم ورفض العلمانية الشاملة

ودعا سماحته إلى العلمانية، ولكن ليس بمفهومها المتداول، حيث استنكر الجهل والببغاوية في رفض العلمانية دون فهم معناها الحقيقي وأصل وجودها، حيث قال: “لا نكون كالجهلاء وكالببغاوات نرفض العلمانية، نكفّر العلمانية، العلمانية ماذا تقول؟ العلمانية تدعو الى العلم، العلمانية أتت لمحاربة الكنيسة، لمحاربة القياصرة الذين كفّروا العالم، كفّروا النظريات العلمية، كفّروا العلم وطلب العلم، قتلوا العلماء صلبوا العلماء، فأتت دعوة للعلم. العلمانية أتت من العلم، أتت من طلب العلم، أتت من الدعوة للتعلم، أتت من الدعوة إلى المعرفة”.
وأكد السيد الصرخي اأنّ لا إشكال لديه مع العلمانية المقترنة بالدين والإيمان والإخلاص، وإنما هو ضد العلمانية التي تفتك وتطيح بالدين وتبعد الناس عن الله تعالى وتجعل علاقة الانسان عبارة عن آلة ورقم حسابي لجهة معينة.
ومن جهة اخرى علّل سماحته عدم الانقلاب الكلي للمجتمع الاسلامي مقارنة مع ما حصل في الغرب ذاكراً بأنّ السبب هو الإسلام ورعايته للعلم والمعرفة المقرونة بالأخلاق الحميدة الفاضلة حيث قال سماحته: “لماذا انكسر مارد وشيطان العلمانية الماسوني عند البلاد الاسلامية؟ لم يقلب المجتمع؟ أثّر (هذا المارد) تأثيراً أكثر وحصل كثير من الانقلابات، لكن الانقلاب الذي حصل في المجتمع الاسلامي والمجتمع العربي ليس كالانقلاب الذي حصل في المجتمع الغربي”. وأضاف: ” لماذا لم يحصل الانقلاب الكلي في المجتمع الاسلامي في تأثيرات المارد العلماني الماسوني؟ لأن الاسلام هو الذي دعا الى العلم هو الذي أمر بالعلم هو الذي أمر بطلب العلم، ليس كالكنيسة وحكم الكنيسة والمعابد اليهودية وغير اليهودية. أولئك حاربوا العلم،أولئك جعلوا ضمن المنهج والنظرية الدينية عندهم محاربة العلم وأهل العلم، بينما الاسلام دعا إلى العلم وإلى طلب العلم لكن العلم مع الاخلاق الحميدة الفاضلة، مع الايمان.”

المنطقة الغربية في العراق هم أبناؤنا وأعزاؤنا وهم من شيعة أهل البيت (عليهم السلام)

وأكد سماحته أن المنطقة الغربية في العراق هي من أخلص الناس وأكثرهم دفاعا عن أهل البيت (عليهم السلام) وهم أفضل مدن استقبلوا سبايا الامام الحسين (عليه السلام)، والحرب التي تدور الآن يُراد منها حرب طائفية. وأضاف سماحته ان للمنطقة الغربية الفضل الكبير في الوقوف ضد الزحف الأموي، حيث قال سماحته: “إن المنطقة الغربية في العراق، بالذات المنطقة الغربية في العراق، التي يُراد أن تكون المعركة معها معركة طائفية، من أخلص الناس وأكثر الناس دفاعا عن أهل البيت (سلام الله عليهم) .. أفضل ناس، أفضل عشائر، أفضل مدن، أفضل أماكن استقبلوا سبايا الحسين (سلام الله عليه)”. وأضاف: “أفضل ناس وقفوا ضد الزحف الأموي، كل المعارك التي كانت تحصل في الشام كانت تعبر المنطقة الغربية العراقية كانت تحصل في سوريا هناك في الرقة في المحافظات الشمالية هناك التي تكون شرق حلب، هناك كانت تحصل المعارك معارك أهل العراق، أهل الكوفة مع أهل الشام”.
وخاطب سماحته المجتمع العراقي بأن أبناء المنطقة الغربية هم الأبناء وهم شيعة أهل البيت (عليهم السلام) ودعا الى احتضانهم وكسبهم لصالح معركتنا مع الأرهاب التكفيري حيث قال سماحته: “يا ناس يا أعزائي يا أبنائي، المنطقة الغربية العراقية هؤلاء أبناؤنا هؤلاء هم شيعة أهل البيت (سلام الله عليهم)، المفرض أن نحتضن هؤلاء، المفروض أن نكسب هؤلاء لجانبنا لصالحنا لمعركتنا، لكن ماذا نفعل مع السذج ومع الأغبياء؟”

انقلاب الحجاب والعِفّة إلى بضاعة رخيصة في الفضائيات الإسلامية السنية والشيعية

وانتقد السيد الصرخي بعض الممارسات في الفضائيات وتحدث عن انقلاب الحِجاب والعِفّة في الفضائيات الإسلامية السنية والشيعية إلى بضاعة رخيصة بخسة تحت تقنينات وعناوين مشرعنة لكسب الولاء وزرع وبذر مقدمات الفحش، وعد ّ ذلك اسلوبَا شيطانيًا. جاء هذا خلال قراءة السيد الصرخي كلمات السيد الصدر للشهيدة البحراني، إذ علّق على فقرة (وان ليس من العلم في شيء السفور وليس من الثقافة في شيء الاختلاط والتحلل)، حيث قال السيد المرجع متسائلا “الفضائيات الاسلامية الشيعية والسنية لماذا انقلبت؟ هذه مقدمات للفاحشة تحت تقنينات وعناوين مشرعنة الى حد ما، يجعل من هذه المرأة، من المذيعة، من المقدمة من العاملة بضاعة رخيصة بخسة حتى تكون في متناول يده ونفسه الأمّارة ومتناول يد والنفس الامارة عند الآخرين العاملين معه حتى يكسب ولاء هذا وولاء هذا”.
وأكد سماحته أن هذا الأسلوب هو أسلوب شيطاني: “هذا أسلوب شيطاني، أن يأتي للناس من الفروج! فإباحة فاحشة وزرع وبذر مقدمات الفاحشة في وسائل إعلامهم في مكاتبهم في وظائفهم في مؤسساتهم حتى يبقى هذا مرتبط بهذه وهذه مرتبطة بهذا والجميع يرتبطون بالأصل، كلهم أنفسهم تدنو للسوء والرذيلة وللفحش وللمنكرات، قبحهم الله”!

(فلاح برهان) وجماعته لا يفهمون تطبيق الأطروحات على مصاديقها في كتابَي (الدجال) و (السفياني)

وإنتقد سماحته ما تبنّاه فلاح برهان وجماعته بخصوص تطبيقات الأطروحات على مصاديقها، عادّاً ذلك مستوى ضحلاً وصلوا إليه حيث قال سماحته “خلال مراجعاتي لجماعة فلاح برهان،.. يا جماعة فلاح برهان ليس إلى هذا المستوى من الضحالة تكونون”!
وأردف سماحته قائلا: “كتاب (السفياني) كم فيه من الأطروحات عن السفياني؟ كتاب (الدجال) كم فيه من الأطروحات عن الدجال؟ أليست بالعشرات؟ يأخذ واحدة من هذه، يناقش يقول كذا ويقول هذا يقول كذا يوجد روايات تقول كذا.. هل أنت أعمى؟ كل الأطروحات موجودة، كل شيء. أخذ جزءاً أخذ أطروحة واحدة أخذ إحتمالاً واحداً وقال هذا إحتمال وبدأ يأتي بما ذكرناه في الاحتمالات الاخرى يقول لماذا لم يذكر هذه لماذا لم يذكر هذه هل أنت أعمى هذه موجودة أمامك”.
و فلاح برهان أحد مدّعي المهدوية ويدّعي أنّ الإمام عبارة عن فكرة يمكن لها أن تتجسّد في شخص معاصر، وأن الإمام يولد في آخر الزمان، كما ويدّعي أنّ الإمام ليس من ولد الإمام الحسن العسكري والسيّدة نرجس، وقد رد عليه السيد الصرخي في أكثر من موضع كما ودعا أتباعه إلى الحضور لمحاضرات التحليل الموضوعي والسلسلة الأصولية لإبداء ما عندهم.

من مصاديق الدجال برايمر وصدام وزيارة المؤسسات الدينية هيبة وقدسية!

وأبدى سماحته امتعاضه الشديد من أساليب الدجل السياسي والنفاق الديني وإشاعة الافتراءات والصور المزيفة. وعلى فرض أنّ صدام قد زار الصدرين فهما عميلان حسب رأي المؤسسات الدينية الانتهازية، التي أشاعت هذا في المجتمع. وأشار سماحته إلى تبريرات تلك الجهة بأنّ هذا يشير إلى الهيبة والعلو والقدسية لبعض الرموز الدينية التي زارها صدام أو عدي أو برايمر! وعَدّ ذلك من مصاديق (الدجال)، حيث قال السيد الصرخي “صدام لما يزور الصدر الاول او الثاني، السيد الصدر الاول او الثاني يكون عميلا!” وبالمقابل أشار سماحته ساخراً: “لمّا برايمر او غير برايمر يزور المرجع فلان غير العراقي فهو يحترمه!! لاحظ! هذه من كرامات هذا الشخص! حتى الغرب حتى الكافر يحترمه!”
واضاف سماحته: “واذا كان صدام او عدي يزور المرجع الآخر فمن كراماته! لاحظ! يصوّرون الأمر هكذا: كيف الهيبة والعلو والقدسية بحيث حتى الطاغية أتى وزار المرجع الفلاني! أمّا عندما يذهب إلى هذا المسكين السيد الصدر يكون عميلا!..يوجد دجل أوضح من هذا الدجل؟ أليس هذا من مصاديق الدجال؟”

من سخف القول والإبليسية القول بالحفاظ على النفس مقابل التنازل عن المبادئ وضروريات الدين!

ونفى سماحته شبهة المحافظة على النفس مقابل التنازل عن المبادئ والضروريات الدينية والأخلاقية معتبرا ذلك من سخف القول ومن الإبليسية وهي دعوى غير حقيقية.
وعلق السيد الصرخي على المفاوضات التي جرت بين السيد الصدر والنظام البعثي، وبعض شروط السلطة المعروضة والتي رفضها السيد الشهيد كلها، وكان مما خاطبه به الشيخ النعماني: “إن الشرط الأخير لا يعتبر مهما ولا يفسر قبولكم به على أنه تنازل… إن حياتكم أهم للإسلام والعمل الإسلامي في العراق”. حيث قال السيد الصرخي: “لا يوجد حياة شخص أهم من الاسلام، النبي (صلى الله عليه وآله) رحل للرفيق الاعلى وبقي الإسلام، أمير المؤمنين رحل وبقي الإسلام، الأئمة رحلوا وبقي الاسلام، الصدر الاول والثاني رحلا وبقي الاسلام”.
وأضاف سماحته نافيا هذه الشبهة “هذه شبهة! من يريد أن يحافظ على نفسه على شخصه مقابل التنازل عن المبادئ والضرورات الدينية والأخلاقية.. هذا من سُخف القول، هذا من الشيطنة هذا من الإبليسية.. دعوى غير حقيقية”. وقال: “بقي الإسلام بعد رحيل المعصومين (سلام الله عليهم)، بعد رحيل جدهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فكيف يتعلق الإسلام بوجودك؟”

لمحات من سيرة السيد الصرخي الحسني

وطرح سماحته العديد من المواقف التي مرت به سواء مع النظام البعثي او في سنوات التشريد والتطريد في زمن المحتل والسفيانيين، وهذه بعض منها:-

– الخبز اليابس والحصار الأمني

ألفتني شيء في حياة السيد الشهيد عندما صار عليه الحصار مُنع الخادم من الوصول الى البيت فيذكر النعماني أنهم يكانوا أكلون الخبز اليابس الذي لا يصلح للأكل. أنا مررت بحالة تشبه هذه الحالة خلال السنوات التي ابتعدت فيها عنكم. فكما الآن اعتمدت على أشخاص كنت اعتمد على أشخاص. ليس عندنا – لكثرة الانتقالات والتنقلات – مجمدة أو ثلاجة مناسبة، ليست عندنا. فلا نستطيع أن نخزن الخبز لفترة طويلة ولا نستطيع أن نخرج. دائما نعتمد على شخص يقوم لنا بشؤون الحياة في البيت. فكنا نكلّف الشخص ليشتري لنا الخبز بكميات كبيرة تكفي لأسبوعين أو لثلاثة أسابيع، لشهر. كيف نحافظ عليه؟ كنا ننشر الخبز حتى ييبس ونضعه في أكياس ونستعمل هذا الخبز.

– في المعتقلات وهجمة التسقيط

نحن في ذلك المعتقل وفي تلك التنقلات حتى في المعتقلات ومع ذلك الضرب والاهانة والشتم والسب والتسقيط والمحاربة النفسية والجسدية، كان يشاع ويقال – حسب ما اعتقد في بالي احد المشِيعين لهذه القضية من اهالي كربلاء – كان يقول:- عنده غرفة خاصة ومكتبة كتب ويجلس مع الضباط. والبعض الآن ربما يحضر هنا معنا أيضا حصل له شيء من الانحراف، أخذ في ذهنه أو في نفسه تقبّلًا لتلك الفكرة ولتلك الشبهة التي طرحت، وهذا أيضا حال السيد الشهيد، في تلك الحالة ويُتهم بالعمالة!

– أنا من يقضي حوائج من أستعين بهم

كنا نعتمد على بعض الأشخاص لمتابعة ما عندنا، الحمد لله وُفّقنا أن نوصل إليكم بعض المفردات العلمية لكن مع هذا عندما نكلّف الأشخاص.. تنقلب الحالة، ليس على شخص واحد أو اثنين بل أكثر من هذا العدد. كلما يأتي الشخص يوم.. اليوم الثاني.. الثالث.. كله فشل في فشل! حتى أكون أنا من يقضي حوائج الشخص إضافة الى حوائجي! أخرج مع كل الخطورة في كل الاماكن مع كل الاعداء. أنا اخرج واستغني عنه ويأتي الشخص الآخر ونستغني عنه. فحتى أحدهم أوصيته على الخبز وبعد ثلاثة أسابيع اختفى لا نستطيع أن نتواصل معه، لا نستطيع أن نعرف أخبار هذا الشخص. بقينا على قلق ندعو ليلا نهارا له، الله يستره مع الظروف التي تمر خاصة في سنين الطائفية والقتال والتقاتل الطائفي. وبعد ثلاثة أسابيع أتى الشخص، جلب الخبز الذي أوصيناه قبل ثلاثة أسابيع!

– الفرق بين آية الله وحجة الإسلام كالفرق بين الحياة والموت

(آية الله) تلازم عادة (دام ظله)، حجة الاسلام فلا يذكر معها (دام ظله) بل يذكر معها (دامت بركاته)
الفرق بين الآية والحجة كالفرق بين الحياة والموت، الفرق بين العنوانين يمكن أن يترتب عليه حياة إنسان أو ممات إنسان وهذه حقيقة لا تخفى على رجال الأمن ورجال الدولة السياسية وعلى كل مثقف مطّلع عاش ويعيش واقع الأحداث ويحللها ويفهمها بواقعية.
عندما اعتُقلنا كان المشاع عنّا.. كما هم يستقرأون ما يُستقرأ الان.. من الذي جاء بمدير الامن عند المرجع؟ عندما حصل الاعتقال كانت الاجواء مهيئة: هذا مجنون، هذا صبي هذا طفل هذا فقير هذا (مجدّي)! فاعتُقلنا. فكان التحقيق ومجريات التحقيق في الأيام الاولى على هذا الاساس: مدّعي، طالب.. أكثر ما يقال طالب حوزة ليس اكثر من هذا، لا يعطى أي عنوان. لكن بعد بضعة أيام ثلاثة أو اربعة أيام حصلت بعض التحركات من أعزائنا من ابنائنا في الشامية وفي الديوانية ووصلت الأخبار عن طريق (الحزب)، حزب البعث و (الفدائيين) والجانب الاستخباراتي والأمني فصعدت التقارير الى الأجهزة الامنية وإلى المختصين، فاستدركوا الأمر. التفتوا إلى أنه يوجد أتباع، يوجد له ناس والوضع الذي يمر به العراق لا يستوعب أن يصفّى هذا الشخص بعنوان مهمل أو يتعامل معه بهذا العنوان المهمل. ففجأة – أنا أذكر كانت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل – أرسلوا عليّ لإعادة التحقيق من جديد ومُزّقت الأوراق القديمة وكان عنوان التحقيق (مرجع ديني) أو (مرجع تقليد) او (المرجع الديني). تغيرت مجريات القضية، كان المفروض أنا وأصحابي نُنسى ونُترك في (أمن النجف).

– (أمن النجف) والتحقيق الأوّلي

في (أمن النجف) في المحاجر – وُضعنا في محجر – لا يوجد غطاء، يوجد فقط مفروش على الأرض وصار جزءاً من الأرض ما يُسمّى بـ (الكلين)، نصف بطانية لنقل (مصفوطة مع الأرض) لا تكاد تميز هل هذه أرض أو هذا شيء مفروش على الأرض وفيه قاطع بارتفاع متر. خلف القاطع يوجد – أجلّكم الله – مقعد لقضاء الحاجة، وهذا المقعد طافح بالماء والمكان خالٍ من أي اناء من أي وعاء. وبقينا هناك وكان المفروض أن القضية تنتهي في النجف لأنها ليست لها اي خصوصية وليست لها اي ردود فعل في الخارج. لكن تغيرت بموقف الأعزاء جزاهم الله خير الجزاء، نقلوا القضية من عنوان (المهمل، المشعوذ، المسبب للمشاكل، المجنون) إلى عنوان (مرجع) فمزقوا الاوراق وحصل التحقيق الأوّلي في النجف. وفي اليوم الثاني نقلونا الى بغداد وأجريت التحقيقات هناك، فانتقل العنوان الى عنوان (مرجع) فصارت الخصوصية في التعامل تختلف عن تلك الخصوصية.

– نظام صدام المؤسساتي وارتقاء التحقيق

بقاء نظام صدام لفترة الطويلة والحفاظ على ما موجود من خدمات والمؤسسات والوضع العام في البلد.. يوجد ديكتاتورية ولكن يوجد مؤسسات. كان يعتمد على خبراء يعتمد على رجال، يأتيه الشيء الجاهز. لا نتوقع كان صدام يتدخل في كل شيء كما الآن المسؤولون ليس عندهم شغل وعمل إلّا أنْ يرى فلان أين ذهب واين أتى وماذا حصل وكيف يدفع هذا وكيف يطيح بذاك وكيف يؤثر على هذا وكيف يأتي بذاك.. يترك الدولة وما فيها تسرق وتنهب وتفتك. كان عنده لجان ودراسات وتقدم له التقارير، يعني يأتيه الشيء الجاهز اذا وصله الشيء.
فكان عندما يقدم التقرير بعنوان (المرجعية) ترتقي القضية من ان تكون مع (النقيب) او (عبد الزهرة) النجس الرجس الذي كان مدير البلدة، منه ومن (عميد حسين) مدير أمن النجف إلى ذاك الشخص (الحاج عزيز) عميد، مسؤول شعبة الحوزة او (العقيد عبد الله) مسؤول شعبة السياسية. ترتقي الأوراق إلى الأعلى إلى مدير الأمن إلى (قصي ابن صدام) إلى (صدام كامل) إلى (صدام). فتقدم تقارير ودراسات ونتائج دراسات ويتخذ القرار. فليس الوضع كالآن، فلذلك كان الأمن مسيطراً عليه، حتى الغرب عجز عن اختراق الجهاز الأمني والاستخباراتي الصدامي، لفترات طويلة لم يتمكن من الاختراق.

– الاتهام بالعمالة للخارج

من الأمور التي أُتُّهمت بها، قرص ليزري فيه المعجم الفقهي، فمن ضمن الكتب الفقهية كانت كتب السيد الشهيد محمد باقر الصدر ويوجد كتب السيد محمد باقر الحكيم. أنا لم أطلع عليه، لكن هم أخذوا الحاسوب وأخذوا الأقراص وأخذوا كل شيء وهناك في الأمن بدأوا يسألون وبدأ كل شيء يُفتح ويُتأكد منه. فأذكر من ضمن التّهم إنّي أتعامل مع الخارج وعملاء الخارج منهم السيد محمد باقر الحكيم ومع السيد الشهيد – أعدى أعداء العراق اعتبروه الخائن محمد باقر الصدر – لأنه يوجد كتب السيد عندي، طبعا جوابنا كان (كتاب علمي) مثلما أجاب السيد هنا (علاقة العالم بالعلم).
التحقيق في الأمن العامة شيء مختلف، يوجد مدير شعبة تحقيقات يحقق معك يوجد شعبة سياسية يحقق معك ويوجد مدير شعبة حوزة أيضا يحقق معك (ثلاث جهات حققت معي) ويوجد أهم من هذه وفوق هذه هي جهة المخابرات تأتي لجنة تحقيقية من جهاز المخابرات يحقق معك يكتشف هل عندك اتصال بالخارج أو ليس عندك اتصال بالخارج؟ تقوم قائمتهم على الاتصال بالخارج! أخطر شيء وأخطر تهمة عندهم التخابر مع الخارج.

– زمام الحوزة وثمن الحرية

كان ثمن خروجي من السجن – كانوا يحرضون الناس عليّ – هو فعلا عرضوا عليّ، قالوا تُمسك الحوزة تستلم مسؤولية الحوزة كما استلمها السيد محمد الصدر وهذا ثمن خروجك! قلت لهم لا أمسك الحوزة لأنه كما لوثت سمعة الصدر الثاني تريدون أن تلوثوا سمعتي، أنا لا أستطيع أن أتحمل هذا أنا منهجي وطريقي غير طريق السيد محمد الصدر، لا أريد أن أكرر ما مر به، حقّق ما حقق في مرحلة وأنا لا أحتاج إلى هذه المسؤوليات.
الانسان يحاول ان يستخف بالمقابل! انا عن قصد حكيت قلت لهم: على فرض أنكم تعطوني المسؤوليات، هل تستثنون المرجعيات التي أستُثنيت في زمن صدام؟ أستثني مثلا مرجعية السيد الحكيم ومرجعية السيد السيستاني ومرجعية الشيخ بشير؟ ممنوع! ليس للسيد محمد الصدر سلطة على هؤلاء، هؤلاء تعاملهم مع صدام، موافقتهم من صدام ومن قصي، اتصالهم مباشر مع صدام وابناء صدام فقلت لهم هل تكون لي السلطة حتى على هذه المرجعيات؟ قال نعم حتى على هذه المرجعيات! قلت: إذن انا ارفض حتى مع هذا الطرح!

– لا أبدل وطنيتي مقابل حريتي
تدرجوا معي في قضية حتى يطلق سراحي، القضية الاولى ان يأُتى بصحف، من ضمن الاشياء التي كنت أحاجج بها عندما أجلس للتحقيق على الكرسي أو على الارض كان يُعرض عليّ أوراق جرائد مواقف مثلا السيد الاستاذ السيستاني كان عنده مواقف بخصوص نظام صدام يؤيد النظام ولا يؤيد الدخول الامريكي. كانت فتوى نشرت في جريدة من الجرائد لا اعرف بالضبط أين فكان كل ضباط الامن يحتفظون بهذا الاستنساخ ومكبوسة بنايلون قوي… كلما يدخل معي تحقيق الأمن أو المخابرات يبرز لي هذه، يقول لي هذا السيد السيستاني يقول كذا هذا السيد فلان يقول كذا هذا الشيخ فلان كذا والافلام الفيديوية في التحقيقات عندما نجلس ايضا يعرضون لي هذه الافلام فلان وفلان الذين صرحوا هم او مكاتب العلماء صرحت بأنها تؤيد النظام ضد الدخول الامريكي وايضا رفضت هذا. قالوا تحكي أمام اذاعة او كامرة وتذكر فقط انك ضد المحتل ضد احتلال العراق او ضد المحتلين وفقط هذا اللقاء وتخرج من هنا أنت وأصحابك.
فقلت لهم:- انا موقفي ثابت ضد المحتل ليس الآن، من السابق، بل أنا أحد الاعتقالات سببها كانت عندي صلاة (صلاة الاقصى) واعتقلت على هذا الاساس، فهذا مبدئي ومنهجي، لكني لا أسمح ولا أقبل لنفسي أنْ أبدّل وطنيتي ومبدئي ومنهجي فيكون ثمنا لحريتي. إذا كان هذا مقابل الحرية أنا لا افعل، لكن لو خرجت انا افعل بما يمليه عليّ ضميري ومبدئي وشريعتي ومعتقدي. وبعد فترة تدرّجوا بهذا قالوا تعطينا وعدا اذا خرجت من هنا وذهبت إلى بيتك إلى البراني تعطينا وعدا بأنك تجري لقاءا، هناك تأتيك الصحيفة أو الكامرة والإعلام إلى ذلك المكان فقط هذا التصريح.. كما صرح الآخرون أنّه لا ترضى بدخول المحتل، لا ترضى بالتعاون مع المحتل ضد العراق.
قلت له:- إذا كان هذا واجبي وهذه وظيفتي وهذا معتقدي وهذا منهجي فأنا لا أساوم عليه مقابل حريتي، أنا اخرج وبعد أن أخرج أكون في ذلك المكان سأعمل بما يمليه عليه ضميري وواجبي.