الغلوّ المحاضرة الأولى
الغلوّ المحاضرة الأولى

المحاضرة الأولى: أبو الخطاب المغالي و التدرج في الضلال والإضلال

المحاضرة الأولى: الخميس 25 جمادى الأولى 1435هـ الموافق 27 آذار 2014

(وهي المحاضرة العاشرة في البحث الذي تناول شخصية المختار الثقفي، ضمن محاضرات ’تحليل موضوعي في العقائد والتأريخ الإسلامي‘، لسماحة السيد الأستاذ الصرخي الحسني، الخميس 25 جمادى الأولى 1435هـ، 27 آذار 2014).)

– دجالهم الأكبر.. الغُلاة المنحرفون
– الإعجاز في (مثله كمثل الكلب)
– التدرج في الضلال والإضلال
– التشبّه باليهود والنصارى
– موقف المعصوم (عليه السلام) من الغُلاة
– ماذا فعلنا وجنينا على أنفسنا بأن نحارب أهل السنة ونوادد ونحابب غلاة الشيعة؟
– مرجعية تدافع عن مشروعية السب والشتم وتحاول السيطرة على الفضائيات لأغراض طائفية
– إذا وجد المصلح وجد معه الفاسد وإذا وجد الرسالي وجد الشيعي السفياني
– درزنين (علبتان) من أقداح الشاي كانت كافية لفضح تمثيلية الزهد

استماع:

المحاضرة الأولى: أبو الخطاب المغالي و التدرج في الضلال والإضلال

المركز الاعلامي/ كربلاء المقدسة

واصلَ سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد الأستاذ الصرخي الحسني (دام ظله) في محاضرته العاشرة (وهي المحاضرة الأولى التي يتناول فيها الغلوّ والمغالين) في العقائد والتاريخ الإسلامي، الخميس 25 جمادى الأولى 1435هـ – 27 آذار 2014 الحديث عن شخصية أبي الخطاب، أحد أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) المنحرفين والضالين. وأكّد سماحته أنّ الكلام في أبي الخطاب والخطابية قد كان إقحاما، حيث أتى به سماحته مثالاً ليشبّه به حال قتلة الحسين وموقف المختار منهم، إذ أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) قد دعا على أبي الخطاب، لكن قاتل أبي الخطاب هو منحرف أيضاً فلا يستوجب قتله لأبي الخطاب أن يكون صالحاً. وأتى سماحته بهذا الأمر لما تبناه السيد السيستاني في قضية المختار وأّنه بقتله لقتلة الإمام الحسين (عليه السلام) فإنّه قد أفرح الإمام المعصوم(عليه السلام) ونفّذ رغبته.

دجالهم الأكبر.. الغُلاة المنحرفون

وطرح سماحته (دام ظله) بعض العناوين والتي من شأنها أن تكون أكثر رسوخا وتأثيرا في المتلقي. وكان العنوان الأول (دجالهم الأكبر) عن أبي الخطاب، حيث أشار الى أن هذا العنوان يشمل الخطابية وكل المغالين الذين مرّوا خلال العصور والدهور، الذين صاحبوا وآمنوا بأهل البيت وجدهم الأمين (عليهم الصلاة والسلام) لكنهم انحرفوا لاحقاً. وذكر سماحته (دام ظله) منزلة وقرب أبي الخطاب من الإمام الصادق (عليه السلام) بقوله: ’علينا أن نركز.. ما هو منصب أبي الخطاب؟ ما هو قرب أبي الخطاب من الإمام؟ ما هي منزلة أبي الخطاب من الإمام (سلام الله عليه)؟ بعد هذا نقول انحرف أبو الخطاب أو ضلّ أبو الخطاب‘ ذاكراً ما موجود في معجم رجال السيد الخوئي، الجزء الخامس عشر وفي رجال الكشي.
كما رفض السيد المرجع (دام ظله) بعض الدعوات التي يُتَقرَّب بها بعنوان النسبية أو الوكالة أو السفارة بقوله: ’فعندما نتحدث عن شخص أو نقدح بشخص بالمباشر ونبين ميله الشخصي، وضلالة الشخص بالمباشر، لا نلتفت الى المنزلة التي كان فيها‘. وأضاف ’لا نتأثر بزيد من الناس أو بعمرو من الناس، ابن فلان أو طالب عند فلان أو كان وكيلا عند فلان أو معتمداً عند فلان، فعندما ينتفي عنوان الصحبة في التقييم مقابل العمل فبالتأكيد ينتفي عنوان الوكالة أو المعتمدية أو السفارة أو ما يرجع الى هذه المعاني‘.
حيث أكد سماحته (دام ظله) أنّ ’أبا الخطاب كان من أصحاب الإمام ومن خاصته ووكيله في العراق والكوفة وهو حلقة الوصل بين الإمام في المدينه وأهل الكوفة، لكنه قد نكص على عقبيه واستسلم للشيطان والدنيا والهوى حتى انضمّ إلى مطايا الشيطان وصار مثله كمثل الكلب‘. وأضاف إن ’أبا الخطاب لا يقبل بالنصح ولا يقبل بالتهديد والوعيد فقد مُسخ من الهداية وفطرة الإيمان الى الغواية والضلالة والشيطنة والجحود والكفر والارتداد‘.

الإعجاز في (مثله كمثل الكلب)

وفي ذات السياق عرّج السيد الأستاذ الصرخي على معجزة نبوية وقرآنية حيث الخلط القريب المتجانس بين عدة علوم كالأخلاق والإجتماع وعلم النفس والطب والتشريح، وعلى يد النبي الأمّي (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل أكثر من 1400 عام، حيث أشار القرآن الكريم الى أن من تمرّد على فطرة الإيمان والإنسان وصار من الغاوين المنقادين للعاطفة والشهوة الحيوانية فهو لا يرتوي ولا يشبع لأنه ينتقل الى وسوسة الشيطان ولا يهدأ ولا يسكن أبدا بل يبقى لاهثا حتى يقبر وتكون عاقبته سعيرا كمثل الكلب الذي يلهث على كل حال. وأشار سماحته الى ما أثبته علم الطب والتشريح فسلجيا في الإنسان والحيوان في موضوع التوزان الحراري لإتمام الفعاليات الحيوية للجسم. وقال سماحته (دام ظله) أن ما طُرح في موضوع الفسلجة الحيوانية والتوازن الحراري يسجل معجزة للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما لو قارن المختصون بين الإنسان المتمرد العاصي الضال المريض نفسيا وبين الكلب وما يحصل من لهثه وما يتعلق من هذه العملية.
وتساءل سماحته (دام ظله) بقوله: ’لو رجعنا قبل 1400 عاما وفي ذلك المجتمع الجاهلي،.. شخص كان عنده معلقات، عنده الباع في الأدب والشعر والخطابة في ذلك الزمان وادعى هذا الشيء وحكى به، وشخص آخر يعرف القراءة ولا يعرف الكتابة وادعى هذا الشيء، وشخص آخر لا يعرف الكتابة والقراءة وادعى، من نصدق بأنه صاحب كرامة؟ الذي نتيقن به أكثر هو الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب؛ هذه القضية بديهية‘.

التدرج في الضلال والإضلال

قال سماحته: ’في كل زمان ومكان يخرج أئمّة ضلالة ومطايا إبليس بأفعال ودعاوى باطلة ضالّة‘. ثم أورد رواية من معجم رجال الحديث: ’«حمدويه، قال: حدثني محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبيه عمران بن علي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لعن الله أبا الخطاب، ولعن من قتل معه، ولعن الله من بقي منهم، ولعن الله من دخل قلبه رحمة لهم».‘. وأورد أيضاً رواية الكشي بإسناده، عن علي بن إسماعيل الميثمي، وجعفر بن عيسى، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، أنه قال: ’آذاني محمد بن الفرات، آذاه الله، وأذاقه الله حر الحديد، آذاني لعنه الله ما آذى أبو الخطاب لعنه الله جعفر بن محمد (عليه السلام) بمثله.‘ وأورد أيضاً رواية الكشي بإسناده، عن ابن أبي حمزة البطائني، قال: سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: ’لعن الله محمد بن بشير، وأذاقه الله حر الحديد، (إلى أن قال): وإن أبا الخطاب كذب على أبي، فأذاقه الله حر الحديد‘.

التشبّه باليهود والنصارى

(الكشي: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: لعن الله المغيرة بن سعيد، إنه كان يكذب على أبي فأذاقه الله حر الحديد، لعن الله من قال فينا مالا نقوله في أنفسنا، ولعن الله من أزالنا عن العبودية لله الذي خلقنا وإليه مآبنا ومعادنا وبيده نواصينا)، وأيضًا الكشي: ’..عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان بنانا والسري وبزيعا لعنهم الله تراءى لهم الشيطان في أحسن ما يكون صورة آدمي من قرنه الى سرته. قال، فقلت ان بنانا يتأول هذه الاية ” وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله ” ان الذي في الارض غير اله السماء، واله السماء غير اله الارض، وان اله السماء أعظم من اله الارض، وان أهل الارض يعرفون فضل اله السماء ويعظمونه فقال: والله ما هو الا الله وحده لا شريك له إله من في السموات وإله من في الارضين، كذب بنان عليه لعنة الله، لقد صغر الله عزوجل وصغر عظمته.]‘ والرواية الأخرى عن معجم الخوئي ج15: ’ «..عن مصادف، قال: لما لبى القوم الذين لبوا بالكوفة، دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام)، فأخبرته بذلك، فخر ساجدا، ودق جؤجؤه بالأرض، وبكى وأقبل يلوذ بإصبعه، ويقول: بل عبد الله قِن داخر مرارا كثيرة، ثم رفع رأسه ودموعه تسيل على لحيته، فندمت على إخباري إياه، فقلت: جعلت فداك، وما عليك أنت من ذا، فقال: يا مصادف، إن عيسى (عليه السلام) لو سكت عما قالت النصارى فيه، لكان حقا على الله أن يصم سمعه ويعمي بصره، ولو سكتُّ عما قال فيّ أبو الخطاب، لكان حقا على الله أن يصم سمعي ويعمي بصري»‘.

موقف المعصوم (عليه السلام) من الغُلاة

وتابع سماحته (دام ظله) البحث في عنوان (التدرج في الضلال والاضلال) مُورِداً العديد من الروايات التي تذم أبا الخطاب وبعض أصحاب الأئمة (عليهم السلام) المنحرفين كابن فرات مع الإمام الرضا (عليه السلام) ومحمد بن البشير مع الإمام الكاظم (عليه السلام).
وفي عنوان (التشبه باليهود والنصارى) ذكر سماحته (دام ظله) أن الكشي عنده كتاب أصل في الرجال وكَتب في رجال السنة والشيعة والشيخ الطوسي حصل على هذا الأصل وأُمْليَ عليه الأصل فأخذ منه وانتخب الرواة الذين ينقلون عن الشيعة وما يرجع الى أهل البيت وما يرجع الى رأي أهل البيت (عليهم السلام) في كتاب (اختيار معرفة الرجال).
ورفض سماحته (دام ظله) رفضا قاطعا ما يُلبّى هذه الأيام وما يردده أهل الطائفية والتطرف الديني من العلماء والمراجع والاذاعات والفضائيات وإباحة الدماء على أساس هذه التلبيات.
وعلى الصعيد ذاته استغرب سماحة السيد المحقق (دام ظله) من إدراج رواية تحمل في مدلولها اتهام الإمام الصادق (عليه السلام) بالإلوهية في قوله تعالى (يا أيّها الرسل كُلوا من الطيبات واعملوا صالحا إنّي بما تعملون عليم)، متسائلا : ’أين الآلهة؟ لا يوجد (آلهة)، يوجد (رسل)، كيف استشهد بها؟ كيف سُجِّلتْ في المعجم؟ وكيف قَبَلَها السيد السيستاني والسيد الخوئي؟‘
وفي إشارة له بالرجوع الى كتب التفسير، قال: ’فإني لم أجد أي مناسبة للاستشهاد بهذه الآية. وعندما رجعت الى كتب التفسير لم اجد أ مناسبة – ربما يوجد بعض التفسيرات لا نعلم .. يمكن من خلالها الاستشهاد والاستدلال بالآية على الإمامية – فما هو الحل وأين الخلل أو ما هو التفسير المناسب لذلك؟‘ وقد بيّن سماحته (دام ظله) الأمر من خلال الرجوع الى كتب الروايات ووجد أن السيد الخوئي – كحكم أولي – سقط عنده جزء من الرواية نتيجة النسخ والطباعة، وأورد سماحته (دام ظله) الرواية الأصلية في البحار الجزء الأول في باب (في أن الائمة بمن يشبهون ممن مضى) ووجدها أيضا في الكافي في الجزء الأول وكذلك في شرح أصول الكافي للمازندراني الجزء السادس والرواية هي (عن محمد بن يحيى … عن سدير قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إن قوم يزعمون أنكم آلهة يتلون بذلك علينا قرآنا (وهو في السماء إله وفي الأرض إله) فقال (عليه السلام): يا سدير سمعي وبصري وبشري ولحمي …. الخ الرواية).

ماذا فعلنا وجنينا على أنفسنا بأن نحارب أهل السنة ونوادد ونحابب غلاة الشيعة؟

واستهجن سماحته تسمية المغالين بالشيعة ونسبتهم إلى مذهب التشيع، لأنهم يقدحون بالذات المقدسة. وذكر تحت عنوان (مقاطعة تامة لغلاة الشيعة) الرواية عن المفضل بن يزيد وذكر جماعة أبي الخطاب، عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: ’يا مفضل لا تقاعدوهم ولا تواكلوهم ولا تشاربوهم ولا تصافحوهم ولا توارثوهم‘. وذكر سماحته إن الإمام الصادق (عليه السلام) يأمر بمقاطعة الغلاة فكيف بمن يدافع عنهم اليوم؟؟ وقال: ’إذن يأمر الإمام بمقاطعة غلاة الشيعة، كيف نكون من أولياء غلاة الشيعة؟! كيف ندافع عن غلاة الشيعة؟ كيف نبرر أعمال غلاة الشيعة؟ كيف نفتخر بأن ننسب غلاة الشيعة الى التشيع ومذهب الحق؟‘‘
وأشار سماحته الى وصايا أهل البيت (عليهم السلام) التي تدعو الى التوادد والتحابب مع أهل السنة بقوله، مذكّراً بما طرحه سابقاً بهذا الخصوص: ’ذكرنا سابقا وسجلنا بعض الاحاديث… وكتبنا في بعض البحوث، وذُكر في بعض البحوث وفي عدة مناسبات، ماذا يوصي أهل البيت بالتعامل مع المذاهب الاخرى؟ تذكرون كيف يوصون، كيف نكون قدوة حسنة، كيف نكون صادقين، كيف نكون خيرا لهم، كيف يجعل الشيعي من نفسه المؤذن والشيخ وإمام الجماعة والمؤتمن، تذكرون هذه الروايات عن أهل البيت (سلام الله عليهم)، لاحظوا هذه وصايا أهل البيت في أعزائنا وأبنائنا أهل السنة، وهذه وصايا أهل البيت بالمغالين‘.
وذكّر سماحته الجميع بما وصل إليه الحال وواقعنا المرير من طائفية بسبب ترك وصايا أهل البيت (عليهم السلام) بمواددة أهل السنة ومحاربة ومقاطعة غلاة الشيعة: ’ماذا فعلنا، ماذا جنينا على انفسنا؟ حاربنا هؤلاء ممن أوصانا الإمام بأن نتوادد معهم ونتحابب معهم، وواددنا ووالينا هؤلاء الكفرة ممن انتحل الكفر والالحاد!‘

وذكر سماحته (دام ظله) أنّ العباسيين قد خرجوا باسم أهل البيت والانتصار لهم وقد نكلوا بالأمويين وقتلوهم أشد تقتيل وتنكيل، وطرح سماحته (دام ظله) تساؤلا استنكاريا ’إذا كان الفعل والقتل والتقتيل والتنكيل يفرح الإمام فبالأولى إن عمل العباسيين يُفرح الامام، إذا كان فعل المختار بما هو جريمة وقتل وتقتيل وتنكيل وحرق وتمثيل فالعباسيون فعلوا أكثر مما فعله المختار بالأمويين بأعداء أهل البيت (سلام الله عليهم) فهل سيفرح الإمام (سلام الله عليه)؟!‘

مرجعية تدافع عن مشروعية السب والشتم وتحاول السيطرة على الفضائيات لأغراض طائفية

وواصل سماحته رفضه وانتقاده الشديد لبعض الجهات التي تنتهج أسلوب السب والشتم كاسلوب بديل لتغطية فشلها الذريع في الشارع. ومن بين تلك الجهات جهة تتصدى للمرجعية وتحاول أن تسيطر على الفضائيات لتروج لمنهجها الطائفي ولكي تحرف منهج أهل البيت (سلام الله عليهم) لتجعل منه مذهبا يمثل السب والشتم والطائفية. وأكد سماحة السيد الأستاذ الصرخي الحسني استغرابه من تلك الجهة أو ذلك الشخص المتصدي للمرجعية لرفضه القضية الأخلاقية التربوية التي أسسها وشرعها وحث عليها أهل البيت (عليهم السلام)، فهم لم يحثّوا أتباعهم على السبّ بل قد نهوا أصحابهم عن السب والشتم ودعوهم الى احترام بقية المذاهب. وتطرق سماحته أيضا إلى انزعاج تلك الجهة عندما يطرح سماحته (دام ظله) قضية النهي عن السب والشتم فتنتفض تلك الجهة لتدافع عن هذه القضية. وقال سماحته: ’نفس الشخص، نفس الجهة التي ذكرت لكم وأشرت إليها في بحث سابق، قلت لماذا ينزعج ذلك الشخص عندما نتحدث عن السب والشتم، لماذا ينزعج؟ لماذا يتصدى؟ لماذا يحكي على من يرفض السب؟ من يحكي قضية أخلاقية؟ أنا أعجب! فعلا من الغرائب أن تجد شخصا يدّعي المرجعية ويتصدى للمرجعية يُجلس مجموعة من المغفلين من الأغبياء من الجهال ويدافع عن السب! هل تتصورون هذا؟ هل تتوقعون هذا؟ يدافع عن السب وعن مشروعية السب!‘ وتابع سماحته القول ’من فشل في الشارع الآن يحاول أن يسيطر على جانب آخر، فهذه الجهة التي نتحدث عنها، التي نحتمل، فنظن، فنتيقن، أنها الآن الهم الأكبر عندها أن تشتري كل الفضائيات، أن تسيطر على كل الفضائيات، فتتوقع أنها عندما تسيطر على الفضائيات تستطيع أن تسيطرعلى المجتمع الشيعي وتحرف المجتمع الشيعي، الآن يوجد فضائيات ليس عندها الهم والغم وليس عندها عمل إلا السب والشتم والتقريع والتفسيق والإسقاط للآخرين، وأنتم تعرفون هذه الفضائيات!‘

إذا وجد المصلح وجد معه الفاسد وإذا وجد الرسالي وجد الشيعي السفياني

وتطرق (دام ظله) الى شخصية ابراهيم بن شكله أحد العباسيين الذي قتل (ابن فرات) وهو أحد المنحرفين عقائدياً وكان قبلها أحد أصحاب الإمام الرضا (عليه السلام).
وأوضح السيد الأستاذ حقيقة موجودة في كل زمان ومكان بين الخير والشر وتلازم المصلح والفاسد، إذ أشار إلى أن هذا التلازم يزول في دولة العدل الإلهي حيث قال سماحته: ’في كل زمان ومكان يتلازم الخير والشر والصلاح والفساد والحسن القبح، فإذا وجد المصلح وجد معه الفاسد وإذا وجد الرسالي المضحي وجد النفعي الانتهازي‘.
وتابع سماحته ’كذلك إن وجد النبي أو الإمام أو الولي (عليهم الصلاة والسلام) فإنّه يوجد إبليس والدجال والسفياني والمرواني والشيعي السفياني والشيعي المرواني والشيعي الدجال، فلا بدّ من التلازم في الوجود بين المعصوم الصادق وبين الكذاب والانتهازي والمغالي والمشعوذ والساحر الشيطاني، فالأئمة المعصومون (عليهم السلام) وجدّهم الرسول الأمين لا يخلون من كذاب يكذب عليهم‘. وأضاف سماحته إن نهاية صفحة الظلم والفساد تنتهي بدولة العدل الإلهي، ’إلى أن يشاء الله، إلى أن تأتي دولة العدل الالهي ويزاح كل شيء ويبقى فقط الخير‘.

درزنين (علبتان) من أقداح الشاي كانت كافية لفضح تمثيلية الزهد

وذكر سماحته حادثة تدلّ على بعض تفاصيل الواقع الحوزوي لبعض المتصدين للمرجعية ممن اعتمدوا اسلوب التمثيل على الناس وخداعهم ليجعلوا من صفات الزهد طريقا لتحقيق مآربهم بحيث جعلوا ممن يصلهم ويزورهم يظن او يعتقد انهم على درجة عالية من الزهد. فوصل الحال الى ان يقدموا لزائريهم الشاي على شكل دفعات معتذرين للبعض الآخر بعدم وجود امكانية لشراء اقداح الشاي لتكفي الجميع. فطلب سماحته ممن كان يزورهم ان يأخذوا علبتين (درزنين) من الاقداح ويعطوها لذلك المتصدي. لكن التمثيلية بقيت مستمرة حتى بعد إعطائهم الأقداح! فكانت تلك الحادثة شاهدا على مستوى المكر والخداع والتمثيل على الناس. ومن تطبيقات ذلك ما يحصل في كيفية التعامل مع الروايات بصورة عشوائية ليتم اختيار الرواية التي تتناسب مع ما يُراد تحقيقه من غرض مع التمثيل المناسب بالبكاء والنحيب للتأثير على المتلقي.
وكان نص كلام سماحته: ’الشيء بالشيء يذكر، من الاشياء التي واصلنا بها بعض الاشخاص.. يذكر عن هذه الجهة وما يتعلق بهذه الجهة.. يتحدثون عن زهد هذه الجهة.. زهد جهة من الجهات، مرجعية زاهدة.. كيف علمتم بأنها زاهدة؟ ولكم الحكم! يقول: عندما ذهبنا الى بيت فلان قدم لنا شاي. فيها شيء هذه؟ لا أعرف.. كانوا اربعة او خمسة اشخاص او اكثر، المهم قُدم الشاي الى بعض الاشخاص على شكل دُفعات وبعضكم يمكن مر او سمع بهذه او هو مر بها، قُدم الشاي على شكل دُفعات، كيف قُدم الشاي؟ قُدم لبعض الاشخاص واعُتذر من الاخرين بانه نعتذر ليس عندنا اقداح (استكانات) اخرى نعتذر وليس لدينا امكانية نشتري!! طبعا نحن اخبرنا الاشخاص بأن يأخذوا درزنين (علبيتن) استكانات (أقداح) لذلك الشخص، فأخذوا. والزيارة الاخرى لنفس الاشخاص، نفس الكلام تكرر!! اين ذهبت الاستكانات التي ارسلت اليهم؟؟ (انا لله وانا اليه راجعون) فتمثيل غير متوقع وخداع غير متوقع فاذا كان هو بهذا المستوى من المكر والخديعة فبالتاكيد عندما تُطرح كتب الروايات بما انُزلت فينتقي بما يريد وياتي ببحة وصوت وبكاء ونحيب ودموع فالمقابل ينبطح امامه ويعطي ماعنده ويسلم ماعنده، فنلعنهم بالصلاة على محمد وال محمد‘.