الرئيسية صلاة الجمعة خطيب جُمعة الحمزة الغربي الإمام السجاد جسَّدَ مبدأ الإعتدال والوسطية وتمسك به

خطيب جُمعة الحمزة الغربي الإمام السجاد جسَّدَ مبدأ الإعتدال والوسطية وتمسك به



المركز الإعلامي -إعلام الحمزة الغربي

تحدَّثَ خطيب جُمعة الحمزة الغربي الشاب علي المسعودي -دامَ توفيقه- في خطبتا يوم الجُمعة التي أُلقيت اليوم الجُمعة 27 مُحرم الحرام 1441 هجرية ،الموافق 27 أَيلول 2019 ميلادية ،في مسجد وحسينية الفتح المبين ،مدينة الحمزة الغربي -محافظة بابل ، وبيَّنَ إنّ أهّم أهداف القادة الإلهيّين هو إصلاح المجتمع البشريّ بتربيته على التعاليم الإلهية والقيم الأخلاقية والمبادئ الانسانية ،وقد بذلوا من أجل هذا الهدف المقدس وجودهم الشريف، وأضافَ المسعودي إنَّ أئمة أهل بيت النبوة – عليهم السلام- في طليعة القادة الإلهيين الذين سخروا وجودهم المقدس من أجل هداية البشرية والعروج بها نحو الكمال والرقي في الدنيا والآخرة ،وقد تحملوا في هذا الخط الرسالي من الأذى والاضطهاد ما لم ترَه عين ،ولم تسمع به أذن ،ولم يخطر على قلب أحد ،ولم يزدهم ذلك إلا ثباتًا وإصرارًا على المضي في هذا النهج الإلهي، حتى مَضوا قرابين إلهية من أجل الإنسانية بين مقتول ومسموم ومُشَّرد مغيَّب وإنَّ أهل بيت العصمة- عليهم السلام- وإِنْ تعددت أدوارهم بحكم الظروف الموضوعية التي أحاطت بكل واحد منهم وفرضت عليه إلا أنَّ الهدف واحد، يتمثل بالهدف الإلهي الأخلاقي الإنساني الذي يضمن للبشرية السعادة والكمال في الدارين ،وأوضحَ الخطيب : الإمام السجاد -عليهِ السلام- فرع من الدوحة الإلهية المحمدية العلوية المعصومة التي أذهب الله عنها الرجس وطهرها تطهيرًا، والتي أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أُكلها كل حين، فلا تنضب ثمارها الناضجة التي تدرُّ على البشرية بكل ما تحتاجه في مسيرتها ،عاش الإمام زين العابدين فترة حرجة ومضطربة جدًا، اجتمعت فيها المآسي على المستوى الشخصي- مآسي كربلاء- والجمعي، والتقلبات السياسية، وبروز التيارات الفكرية المختلفة والتيارات المنحرفة، واندلاع الثورات التي أعقبت استشهاد ابيه الحسين -عليهِ السلام- فهو مابين آلام وأوجاع المصاب ومعاناة السبي ومخاطر السلطة المستبدة التي تحوم حوله، وبين بقية الظروف والتحولات الهائجة، وعلى الرغم من ذلك لم ينثنِ، ولم يلين، ولم يستكين، فاستمر على نهج أبيه وجده الأمين-
صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في ممارسة دوره الالهي في كل جوانب الحياة الدينية والفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية والعبادية وغيرها ،وأشارَ الشاب المسعودي بقولهِ من الخطأ والإساءة الاعتقاد بأنَّ الإمام السجاد التزم مبدأ العزلة او التقية السلبية، فسيرته ومواقفه كاشفة عن حضوره الرسالي الفعّال في كل الميدان هاديًا ومُعلمًا ومفكرًا ومربيا ومُرشدا وناصحًا للأمة بكل انتماءاتهما ومُنتقدًا ورافضًا لكل مظاهر الظلم والفساد والانحراف ،وبيَّنَ إن أخلاق الإمام زين العابدين من أخلاق رسول الله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليهم أفضل الصلاة والسلام- وفي الواقع إنَّ الإعتدال والوسطية منهج تمسك به وجسده في سلوكه ومواقفه ،ودعا إليه السيد الأُستاذ -دامَ ظله- في بياناته ومحاضراته ولقاءاته، واعتبره أساسًا لبناء الشعوب وعمارة الأوطان إذ قال : لا تبنى الأمم بقوة السيف والبطش والقمع والإرهاب والرشا والإعلام الزائف والمكر والخداع….بل بالفكر والمجادلة بالحسنى وبالإنسانية والرحمة والأخلاق {مؤكدًا على ضرورة ألَّا يكون للاختلاف في العقيدة والفكر انعكاسات سلبية على السلوك والموقف، إذ يقول : الاعتقاد في القلب بينه وبين الله، نحن نرفض انعكاسات ما يعتقد به الإنسان على الخارج، تكفير الآخر بالرأي، سواء أكان على أساس الدين أو القومية أو العرق أو المذهب أو أي عنوان من العناوين، هذا الشيء مرفوض وهو أن ينعكس إلى الخارج كسلوك عملي إجرامي تكفيري، والمفروض أن نرفضه سواء كان على أنفسنا أو على الآخرين .
وتكلم المسعودي -وفقهُ الله- في الخطبة الثانية عن الأبناء بين طاعة الوالدين والإحسان إليهما وبيَّنَ معنى الطاعة وتأثيرها بين الابن ووالديه ومتى تأثيرها على حياته وسلوكه التربوي والأخلاقي ففي المنظور التربوي الإسلامي، يأتي التركيز أولاً على تربية ملكة الإحسان للوالدين في ذهن الطفل ونفسيّته،ومن ثَمَّ تأتي الدعوة إلى إرضاء الوالدين أو إطاعتهما في سياق الالتزام الكلي بقيمة الإحسان بما يمثّله من عملية رسالية تربوية تمثِّل انفعال الإنسان بما يقدمه الآخر إليه من رعاية وحماية واحتضان وخدمة وتضحية وإحسان ،وأضافَ الإحسان مسألة إنسانية تفرض على كل فرد انطلاقًا من إحساسه الإنساني،أن يستشعر إنسانية الآخر في نفسه ،وقيل للإمام الصادق -عليهِ السلام- أي الأعمال أفضل ؟ قال: الصلاة لوقتها ، وبر الوالدين ، والجهاد في سبيل الله ، وقال رجل للإمام الرضا -عليهِ السلام- أدعو لوالدي إذا كانا لا يعرفان الحق ؟ قال : ادع لهما وتصدق عنهما، وان كانا حيين لا يعرفان الحق فدارهما ، فان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال : إن الله بعثني بالرحمة لا بالعقوق ،وعلى هذا النهج الرسالي القويم سارت المرجعية الرسالية مجسدة بذلك كل المعايير السامية في المنظومة الأخلاقية حتى تكون خير من يمتثل القرآن الكريم وسنة رسول الله العظيم وآهل بيته الطاهرين الغر الميامين -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- حيث أوجب سماحة المرجع السيد الأُستاذ الصرخي الحسني -دام ظله- على جميع مقلديه ومريديه ومحبيه قراءة دعاء الإمام زين العابدين -عليهِ السلام- لأبويه -عليهم السلام- الموجود في الصحيفة السجادية والذي يتضمن تعاليم وافية لبر الوالدين ويبين كيفية التعامل معهما وأداء حقهما كما ينبغي ويجب .

ركعتــــا الصـــلاة