الرئيسية أخبار خطيب جمعة أم قصر :: العلماء هم حملة الرسالة المحمدية ودرعها الحصين

خطيب جمعة أم قصر :: العلماء هم حملة الرسالة المحمدية ودرعها الحصين

المركز الإعلامي – إعلام أم قصر

ألقى سماحة الشيخ حسين البهادلي (دام توفيقه) خطبتا صلاة الجمعة المباركة في مسجد فارس الحجاز (عليها السلام) في ناحية ام قصر جنوب محافظة البصرة. الجمعة السابع والعشرون من شهر ربيع الثاني هجرية الموافق الرابع من كانون الثاني 2019 ميلادية. حيث أكد ان العلم يُعدّ ضرورة من ضرورات الحياة كالمأكل والمشرب وغيرها من الأمور، وهو عمودٌ من أعمدة بناء الأمم وتقدُّمها، ولأهمية العلم فقد منح الله تعالى لمكتسبيه (العلماء) مكانة مرموقة، ورفع من قدرهم في الدارَين، ومنحهم مكانةً عظيمة في كتابه الكريم قال تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) .
إن العلماء هم حملة الرسالة المحمدية ودرعها الحصين، يبذلون الغالي والنفيس ويضحون بحياتهم من أجل بقاء استقامتها، فهم الإمناءُ على حلال الله وحرامه، فعن الإمام الحسين عليه السّلام ـ إنه قال “إنَّ مَجارِيَ الاُمورِ والأَحكامِ عَلى أيدِي العُلَماءِ بِاللهِ ، الاُمَناءِ عَلى حَلالِهِ وحَرامِهِ” .
لذلك نجد إن الرسول والأئمة المعصومين عليهم السلام والعلماء العاملين لم يهادنوا أحدا عندما يريد تبديل شيء في شريعة النبي صلى الله عليه وآله، فنراهم يقفون موقف الجبل الصلد ويصدون انحرافه بشتى الأساليب المشروعة الممكنة . وأوضح مثال على ذلك، هو ثورة الحسين -عليه السلام- على طاغية عصره يزيد اللعين، عندما رآه يعتدي على الحرمات ويتعدى على حدود الله تعالى.

وأشار الشيخ البهادلي في الخطبة الثانية : إن مجرد وجود العالم بين أظهر الناس رحمة للأحياء والأموات، فعن النبي محمد صلى الله عليه و آله وسلم: “ما مِن عالِمٍ أو مُتَعَلِّمٍ يَمُرُّ بِقَريَةٍ مِن قُرَى المُسلِمينَ … ولَم يَأكُل مِن طَعامِهِم ولَم يَشرَب مِن شَرابِهِم ، ودَخَلَ مِن جانِبٍ وخَرَجَ مِن جانِبٍ ، إلّا رَفَعَ اللهُ تَعالى عَذابَ قُبورِهِم أربَعينَ يَومًا” . إن العالم أُولى أولويات عمله هو تعليم العلم ودفع الشبهات لأجل أن يشد على قلوب الناس ويخرجهم من الشك إلى اليقين، فعن معاوية ابن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل راوية لحديثكم يبث ذلك في الناس ويشدده في قلوبهم وقلوب شيعتكم ولعل عابدا من شيعتكم ليست له هذه الرواية
أيهما أفضل؟ قال: الرواية لحديثنا يشد به قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد . وبالنظر إلى الواقع الذي نعيشه اليوم من انتشار الانحرافات الأخلاقية والفكرية التي تسللت وغزت مجتمعنا الإسلامي مع شديد الأسف والذي أنتجه الظرف السياسي الفاسد وتسلط السراق على مجتمعنا من جانب، وتغييب القادة المصلحين الحقيقيين من جانب آخر، حتى إن الشاب اليوم أصبح يتلقى ثقافته وتربيته وأخلاقه من غير المنابع الصحيحة، لا من أعرافنا العربية الأصيلة ولا من تعاليم ديننا، بل بات يستقي ثقافته من المنابع الغربية المادية الملحدة، عبر وسائلها المبثوثة والمتوفرة في كل مكان والمتاحة أمام الجميع!! فالشباب اليوم إنما يتحكم بسلوكهم العام ويقوّم ثقافتهم وتصرفاتهم الأفكار المنحرفة عبر وسائل التواصل [ الفيس بوك والإنستغرام واليوتيوب وغيرها من مواقع التواصل] والتي يجب أن تستغل بالصورة الصحيحة، بالإضافة الى وسائل الإنحراف الأخرى [المواقع غير الأخلاقية وغيرها من أذرع الأنظمة المادية الغربية] وفي الحقيقة كل هذه المظاهر هي أذرع ووسائل للأنظمة والمذاهب الغربية، عملت على تأصيلها في مجتمعاتها أولا ثم عمدت على تصديرها إلى مجتمعاتنا!! فقبل أعوام لم يكن مجتمعنا يعرف مثل هذه الظاهرة، فما الذي تغيّر اليوم وما الذي جعل المستقبَح والمُنكَر في عرف المجتمع قبل أعوام مقبولاً ومباحًا اليوم؟!! هذه الظاهرة لم تكن لتحدث إطلاقًا في مجتمع كان يحكمه رسول الله”صلى الله عليه وآله وسلم” أتعلم لماذا؟ لأن الرسول الأعظم -صلى الله عليه وآله وسلم- قد قضى تمامًا على أسباب ووسائل الإنحراف فلا يمكن أن نتصور صدور مثل هذه الظاهرة في ذلك المجتمع المتكامل.
هذا اللّحاظ [النظر لأساب نشأة الظاهرة ودوافعها] هو ما لاحظه مرجع عراقي معاصر وهو المرجع الأستاذ المحقق السيد الصرخي (دام ظله) حينما أدرك هذا الإنحراف والسلوك الخطير الذي أصاب المجتمع فوضع يده على مسببات ودوافع نشأة هذا السلوك وطرح العلاج المناسب بعدّة وسائل متمثلًا تارة بالتصدي الفكري لمنابع الإنحراف وهي المناهج والأنظمة الغربية فطرح كتابه القيّم والرائع [فلسفتنا بأسلوب وبيان واضح] والذي يثبت فيه فشل تلك الأنظمة المادية في قيادة نفسها فضلا عن قيادة العالم، وتسببها بكل المآسي والمحن والإنحراف والشذوذ الأخلاقي والفكري للمجتمعات .
وفي جانب آخر وكعلاج عملي واقعي أيضا فتح بابًا آخر للهداية لإنتشال الشباب وإنقاذهم من هذا السقوط والمنحدر الخطير فأسس لمجالس العزاء [ مجالس الشور وهي مجالس عزاء حسينية معروفة لدى المجتمع العراقي] وهنا كانت المفاجأة حيث إستجاب لهذه الدعوى والمبادرة التي طرحها المرجع كثير من الشباب، وهذا يثبت للمتتبع لمرجعية هذا العالم المصلح بأنه يحمل مشروعاً إصلاحياً على غرار ما أراده الأسلام المحمدي الأصيل، لأنه حدد بعلمه الغزير مواطن الضعف وانشأ العلاج المناسب له لينقذ هذا المجتمع من تلك الإنحرافات التي عصفت به .

انظر أيضاً

الحلة  المركز: مجلس عزاء شور بمناسبة إستشهاد الزهراء – عليه السلام – تقيمه هيأة عشاق الحسين للشور والبندرية

المركز الإعلامي – إعلام الحلة أقامت هيأة عشاق الحسين -عليها السلام – للشور والبندرية اليوم …