الرئيسية أخبار المرجعية جريدة النهار اللبنانية تكشف الاعلام المزيف الذي يشوه صورة المرجعية العراقية للسيد الصرخي

جريدة النهار اللبنانية تكشف الاعلام المزيف الذي يشوه صورة المرجعية العراقية للسيد الصرخي

جريدة النهار اللبنانية تكشف الاعلام المزيف الذي يشوه صورة المرجعية العراقية للسيد الصرخي 

__________________________________________________ 


الجماعة الصرخيّة الخروج عن إجماع الطائفة والسعي إلى ترسيخ المرجع العراقي العربي

بغداد – فاضل النشمي

5 تموز 2014

يضع الموقع الرسمي للسيد محمود الحسني الصرخي على شبكة الانترنت صورة له وهو يلعب كرة القدم في ساحة صغيرة، يظهر انها جزء من منزله في حي سيف سعد بكربلاء، مبلّطة بالاسمنت، كتب تحتها “مناولات المرجعية العليا في كربلاء تتناغم مع اصداء كأس العالم”.
وثمة مقطع فيديو شائع في موقع”يوتيوب” تظهره وهو يلعب كرة القدم مع مساعدين له ومقلّدين. وفي أحد أجزاء المباراة الطريقة، يظهر السيد الحسني وهو “يخاشن” ويدفع خصمه بمرح للحصول على الكرة. ويظهر جزء آخر من الفيديو السيد وهي يضع الكرة، شـأن اي لاعب مهاري، بين قدمي حارس الفريق الخصم، مسجلاً بذلك هدفاً رائعاً. ويكتمل المشهد بعودة السيد، رافعا يديه فرحاً بتسجيل الهدف.
وهناك مقطع آخر يظهر السيد الصرخي وهو يمسك بـ”كاميرا هاند” ويصوّر المقربين منه واتباعه، ويؤدي الاتباع دبكة على ايقاع اهزوجة محلية تقول:”محلاها … الصورة بايده”.
قد تبدو هذه المقاطع أشياء طبيعية يمارسها معظم الناس يومياً، او من حين الى آخر، أما ان تصدر عن مرجع ديني متصد للفتوى وقيادة الناس في مدينة دينية مثل كربلاء، فذلك أمر مشكوك في قبوله على نطاق واسع داخل الاوساط الدينية والشعبية الشيعية، فالمرجع كثير الغموض وبالكاد تظهر له صورة او شريط فيديو. الغموض وعدم الظهور العلني، رغبة غالبية مراجع الدين في النجف، حتى ان بعضهم يرى ان انزواء رجل الدين وابتعاده عن الحياة العامة احد العوامل المساعدة في تأكيد أعلميته وترسيخها. صحيح ان المرجع الراحل محمد صادق الصدر الذي اغتاله نظام صدام حسين عام 1998، انخرط بقوة في الحياة العامة وكان يستقبل عشرات المواطنين يومياً، الا انه لم يظهر وهو يمارس اي نشاط غير ديني.
فما يعني ان يمارس المرجع الديني أعمالا كما يفعل السيد الصرخي؟ ان ذلك يعني ببساطة شديدة، ان من الصعب عليه ان ينسج على منوال من سبقوه في السلوك والتشريع والفتوى، وهذا المنوال المختلف، سيدفع ثمنه باهظاً داخل جماعته المحلية بمفهومها العام، التي تعني هنا طائفته الشيعية. ولعل دهم قوات الشرطة والجيش مكتبه في كربلاء الثلثاء الماضي، ثم حرقه ومقتل وجرح ما لا يقل عن 50 شخصاً من اتباعه، يؤكد ان لا مجال للاختلاف داخل الطائفة الواحدة، فهو مخيف جدا وأسوأ خطر يواجه الجماعة الواحدة في اللحظات العصيبة التي تتعرض لها، وغالبا ما ينظر الى الاختلاف الداخلي باعتباره السلوك الاكثر خطراً من العدوان الخارجي ذاته.
بيد ان الاختلاف الذي يظهره السيد محمود الصرخي في ممارسة هوايتي الرياضة والتصوير، يعد امراً بسيطاً مقارنة باختلافات وتقاطعات اخرى مع مرجعية النجف والطبقة السياسية الشيعية. اذ درج منذ وقت مبكر على انتقاد مراجع الدين ذوي الاصول الايرانية، ويسعى جاهدا الى ترسيخ مبدأ المرجع العراقي العربي، الى جانب اتهامه المتواصل للساسة بالفساد والطائفية وسوء الادارة. وسبق للحكومة ان اقدمت على هدم مكاتب ومسجد له في مدينة محافظة الناصرية.
صحيح ان السيد الصرخي لم يحدث ثورة فكرية في مجال الفكر الديني ولم يخرج عن الاجماع العقائدي والفقهي الشيعي، الا انه اختلف مع السائد الشيعي في الكثير من القضايا السياسية باختلافاً جوهرياً. فهو مثلا المرجع الديني الوحيد الذي أيّد ثورات الربيع العربي وهاجم نظام بشار الاسد، خلافاً لغيره من رجال الدين الشيعة. كما انه الوحيد الذي لم ينخرط اتباعه في اعمال عنف طائفية.
وأتت أزمة الموصول الأخيرة لتثير”الحنق” الحكومي المكبوت عليه وعلى اتباعه، فالسيد الصرخي، استناداً الى أحد مقلديه، سعى الى التوسط بين الجماعات السنية المقاتلة والحكومة لحقن الدماء قبل تفاقم الامور، لكن الحكومة رفضت مبادرته. ويقول مقرب من مكتبه لـ”النهار” ان “الهجوم على مكتب السيد الصرخي وحرقه جاء على خلفية تحريض لممثل المرجع السيستاني في كربلاء مهدي الكربلائي على السيد الصرخي، لانه انتقد فتوى المرجع بالجهاد الكفائي”.
و”يستغرب” موقع السيد الصرخي على الانترنت ممن” له القدرة على الافتاء بحمل السلاح على احتمال ان المراقد ستهدّم ويعتدى عليها وبالتالي يبيح دماء السنة والشيعة”.
وينقل الموقع، ايضا، ان السيد الصرخي قال: “اقسم عليكم بالله العلي العظيم سب علي جائز والبراءة من علي جائز من اجل الحفاظ على الدماء، الان من منكم يجلس بدلي على كرسي الابتلاء، كرسي الفتوى، ويقول على احتمال ان المراقد ستهدّم، سيعتدى عليها فأبيح دماء الشيعة و السنة، من يقبل بهذا، من يتحمل هذا الوزر، من سيقف بين يدي الله بكل هذه الدماء و يفتي بفتوى القتال والاقتتال؟”.
الحكومة العراقية من جانبها، سعت جاهدة الى تبرير حرقها لمكتب الصرخي، وحاولت بشتى الوسائل تشويه سمعته، حتى ان محافظة كربلاء، ادعت ان القوات عثرت على معمل حديث لتفخيخ السيارات في مكتبه، الامر الذي لم يتمكن احد من اثباته.
وقناة”العراقية” الموالية لرئيس الوزراء نوري المالكي، سارت على نهج الرواية الرسمية الساعية تسقيط الجماعة الصرخية ومرجعها، اذ جاء في تقرير بثته القناة، ان السيد الصرخي كان احد الوكلاء السريين لامن صدام، لكن المعروف انه كان احد طلاب المرجع الديني محمد صادق الصدر.
والمفارقة ان حكومة المالكي مدّت حبل الود الى الصرخي قبل اكثر من سنة وسمحت له بافتتاح مكتب رسمي في كربلاء وبحضور رسمي. وفسر كثيرون الخطوة الحكومية حينذاك، بانها جاءت نتيجه فتور علاقة المالكي بالمرجعية الدينية في النجف.

http://cutt.us/ozSC