الرئيسية البيانات بيان رقم (1) “نعم للانتخابات .. كلا لانتخابات تحت نيران وحراب المحتلين”

بيان رقم (1) “نعم للانتخابات .. كلا لانتخابات تحت نيران وحراب المحتلين”

بيان رقم (1) “نعم للانتخابات .. كلا لانتخابات تحت نيران وحراب المحتلين”

سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد الحسني(دام ظله)

بعد إعلان الاتفاق بين مجلس الحكم وقوات الاحتلال الأمريكية والذي يشير إلى تشكيل حكومة انتقالية وإنهاء الاحتلال ، حيث حدد شهر حزيران / عام 2004 م كحد أبعد لتنفيذ ذلك ، رأينا وسمعنا وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة المحلية والعربية والأجنبية تغطي وبشكل غريب جداً خبراً مفاده أن سماحة السيد السيستاني(دام ظله) يطلب إجراء انتخابات جماهيرية عامة لانتخاب أعضاء الحكومة الانتقالية ، وإضافةً إلى نقل الخبر بشكل متكرر ولعدة أيام ولوقت كتابة هذه الكلمات، فلقد عقدت وتعقد ندوات ومناظرات تناقش وتحلل ما صدر .

فما هو تعليقكم على ذلك ، وما هي دوافع الفتوى وأهدافها ودوافع تلك الضجة الإعلامية الغربية وأهدافها ؟

أساتذة وطلبة جامعة بغداد

بسمه تـعــــالــــــى :-

لقد رفضنا وشجبنا ولا زلنا نرفض ونشجب الاحتلال وما صدر ويصدر منه ، ورفضنا مجلس الحكم وما صدر عنه لأن المجلس قد عُيّنَ من قبل قوات الاحتلال الأمريكية ، وطالبنا بإقامة حكومة عادلة يحفظ فيها جميع حقوق الإنسان والحريات لجميع أبناء الشعب العراقي وبما لا يتنافى مع الشرع والأخلاق ، وفي هذا المقام أُشير إلى بعض الأمور وبعض الاحتمالات المتصورة :

أولاً : كما رفضنا الاحتلال وقواته وأفعاله وتعيينه مجلس الحكم فإننا نرفض الانتخابات التي تجري تحت سلطة الاحتلال وطائراته ودباباته ورشاشاته وحرابه وانتهاكه لحقوق الشعب العراقي الإنسانية من مصادرة الحريات وانتهاك المحرمات والمقدسات والاعتداء على النساء والأطفال والشيوخ واعتقالهم وتعذيبهم ، ونطالب برحيل قوات الاحتلال من أرض العراق الحبيب .

ثانياً : لو تنزلنا عن ذلك وعملنا وفق القاعدة القائلة ( ما لا يُدرك كُـله لا يُترك جُـله ) وقبلنا بأهون الشرّين ، فإننا نـُطالب بانتخابات جماهيرية عامة عادلة تكون تحت إشراف الجامعة العربية أو منظمة الدول الإسلامية أو منظمة الأمم المتحدة .

ثالثاً : حسب ما يعلم الجميع أنَّ مبنى ومنهج السيد السيستاني هو عدم التدخل في السياسة ، فإذا كان ما صدر منه يمثل تغـيير منهجه ومبناه وعدوله إلى المنهج والمبنى الأخلاقي الشرعي الإسلامي الأصيل ، فهذا ما نأمله وهو حسن مع الثبات والاستمرار .

رابعاً : بعد ازدياد العمليات ضد قوات الاحتلال كمّـاً ونوعاً وبعد ما حصل في عموم مدن العراق من عمليات قمع وحشية واعتداءات لا أخلاقية ولا إنسانية على الأرواح والممتـلكات والأعراض وانتهاك الحرمات وجرح الكرامات ومصادرة الحريات الشخصية والنوعية ، فإن الجماهير عموماً بدأت تتقبل فكرة العمليات وبعض يباركها وبعض آخر يحتضنها ، ولإبعاد الجماهير عن هذا الأمر وعدم التفاعل معه والتأثر به ، لابد من إشغالهم بشيء آخر ، ولهذا عـمدت قوات الاحتلال إلى طرح هذه القضية وتغـطيتها بتلك الصورة .

خامساً : إنَّ الاتفاق الذي حصل بين مجلس الحكم وقوات الاحتلال يتمحور حول نقل السلطة ، وفتوى السيد السيستاني واضحة في عدم الاعـتراض على النقاط والبنود المحورية بل هو يُسلـّم ويقـر بالمضمون المحوري لكنه يختلف في بعـض القشور ، ولِنـَقـُلْ أنه يختلف في آلية نقل السلطة ( إن صح التعبير) وهذا يعني إقراره واعترافه وتأييده للأطراف الموقعة على الاتفاق وهي سلطة الاحتلال ومجلس الحكم ، وعليه يمكن القول إنَّ خلافات سماحة السيد السيستاني معهم كالخلافات فيما بينهم أي كالخلافات بين مجلس الحكم وبين سلطة الاحتلال وكالخلافات بين أعضاء مجلس الحكم أنفسهم وكالخلافات بين الأقطاب السياسية أو العـسكرية التابعة لقوات الاحتلال الأمريكية .

وبعد التغطية الإعلامية الكبيرة الكثيفة لاستقطاب أنظار العالم نحو قطب واحد واعتباره الممثل الشرعي الوحيد الفريد في الساحة العراقية عموماً وفي المجتمع الشيعي خصوصاً الذي يمثل الغالبية العظمى للشعب العراقي وحصر ذلك بمرجعية السيد السيستاني، فإنه يحتمل القول أن المراد من ذلك إعطاء إشارة للمجتمع العالمي بأن الغالبية العظمى من الشعب العراقي تقر بالاحتلال وسلطته وما يصدر عنها من أقوال وأفعال على اعتبار أن ممثلهم (حسب الفرض) أي سماحة السيد السيستاني يقـر بذلك .

سادساً : إن وسائل الإعلام العالمية حتى الأمريكية بل العديد من مسؤولي سلطات الاحتلال صارت تستعمل مصطلح المقاومة على العمليات التي تحصل في العراق ، وهذا له أبعاد كثيرة وعميقة يعرفها المختصون ، وهنا يحتاج المحتلون إيقاف إنتشار حالة المقاومة وتأثيرها واستفحالها في جميع شرائح المجتمع العراقي ، ولهذا عليها أن تعمل بجدٍ من أجل استقطاب الشريحة الأكبر من الشعب العراقي نحو خط بارد غير متفاعل مع الجماهير ومصالحها الخاصة والعامة بل يضمن مصالح المحتلين الآنية والمستقبلية ، فطرحت سلطات الاحتلال ومن يسير في فلكها هذه القضية بهذه الصورة وبهذا الحجم لإلفات سواد الناس من العراقيين ممن يتأثر بهذه الزوبعة الإعلامية ،إلفاتهم إلى تلك المرجعية التي أُعطيَت صفة الحركية والثورية والتحررية والتفاعل مع المجتمع ظاهراً وفي وسائل الإعلام فقط ، وبالتالي التأثير على من يتأثر بمثل هذه الزوبعة الإعلامية ، ويزيد من درجة هذا الاحتمال أن خط المرجعية المذكور قد تعرض للانتقادات الكثيرة وعلى كافة المستويات لمواقفه غير الإيجابية بل السلبية في هذه المرحلة كما هو الحال في مرحلة النظام البعثي .

سابعاً : بعـد الضربات العـديدة الموجـعـة التي تعـرضت لها قـوات الاحـتلال ، وخـاصة في المناطـق الـتـي تـُسمـيها أمريكا والعـديد من وسائل الإعلام بـــ( المثلث السُّـني ) ، بدأ العديد من المسؤولين الأمريكان وللتخفيف من تلك الضربات وتقليلها التصريح بإمكانية إعطاء دور رئيس أكبر للسُـنة في الحكم واتخاذ القرارات وتحديد المناصب والمسؤوليات ، ويحتمل أن يكون مثل هذا الأمر قد أثار حفيظة بعض أعضاء مجلس الحكم ومرجعية السيد السيستاني وأقطابها ، بعد التفاتهم إلى الغـدر الأمريكي باتخاذ مثل هذا القرار الذي يستتبع عودة أقطاب وأعوان عديدة للنظام السابق والذي يؤدي بدوره إلى عمليات تصفية حسابات مع الجهات التي تعـتقد أنها السبب في دحرها وإسقاطها بالتعاون مع قوات الاحتلال ، فيكون أعضاء مجلس الحكم ومرجعية السيد السيستاني وأقطابها مشمولين بعملية التصفية المتوقعة ، وبالتأكيد فإنَّ مثل هذا الأمر الخطير يدعو السيد السيستاني إلى إصدار مثل هذه الفتوى أو التحفظ لضمان عدم رجوع أعدائهم عن طريق التعـــيين أو الاختيار الأمريكي فضلاً عن طريق انتخابات أو نحوه

ثامناً : ويمكن أن نتصور أن ما حصل يُراد به إشغال الشعب العراقي المظلوم بأمور شكلية مؤجلة عن الأمور الأساسية الآنية بل أبسط مفردات المعيشة الضرورية من أزمات اجتماعية واقتصادية وصحية ونفـسية يمر بها الشعـب العـراقي كعدم الأمن والإرهاب وسوء العـناية الصحية وفقدان فرص العمل والماء والكهرباء والوقود ، فالمدن العراقية تعيش حالة حرب وآثارها بصورة حقيقية من إطلاق نار وقصف جوي وبري وأرتال عـسكرية وطائرات مقاتلة واعتقالات مستمرة حتى في صفوف النساء والشيوخ والأطفال إضافة إلى إزهاق الأرواح البريئة المستمر والمتواصل .

إضافة لما سبق يحتمل أن يكون إشغالاً للناس وإبعادهم عن الكارثة الكبرى من بيع العراق أرضاً وماءً وسماءً وشعـباً وثروات مختلفة .

تاسعاً : مع الوعي والحذر ستـكـشف لنا الأيام حقيقة الأمر ، وهل أنَّ المكر والخداع سيفعل فعـله من إجراء مسرحية انتخابات شكلية وصورية أو غيرها من إجراءات تحـقـق الأغراض السابقة أو العـديد منها ، فيُرفع فلان والجهة الفـُلانية ويُحط فـُلان والجهة الفلانية ويشغل الناس بشيء ويمرر شيء آخر والله العالم بحقيقة الأمر .

وفــــــي الـخــــتـــام :

نذكّر بأننا نرفض الاحتلال وما يصدر عنه ونطالب المحتلين بالرحيل عن بلدنا وعراقنا الحبيب ، وكذلك نرفض الانتخابات تحت نيران وحراب المحتلين ، كما نرفض الأشخاص الذين تختارهم وتعـيّنهم سلطات الاحتلال ، وإذا قبلنا الانتخابات فإننا نطالب أن تكون تحت إشراف الجامعة العربية أو منظمة الدول العربية أو منظمة الدول الإسلامية أو منظمــة الأمم المتحدة .

السيد الحسني

6  جمادي الأول 1424هـ

6 / تموز / 2003 م