الرئيسية البيانات بيان رقم (3) “المقابر الجماعية السنية الشيعية”

بيان رقم (3) “المقابر الجماعية السنية الشيعية”

بيان رقم (3) “المقابر الجماعية السنية الشيعية”

بسم الله الرحمن الرحيم

((وَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ الَّذِينَ يَسْتَحِبُّون الْحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ)) إبراهيم / الآية / 3

(( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ )) النمل / الآية / 14

(( فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ )) النمل / الآية / 69

وبــعــد :-

أولاً / أيها الشعب العراقي المسلم الجريح المظلوم ، إن الجرح عميق ، والآلام شديدة وعظيمة ، والتضحيات جسيمة كبيرة ، لكن الفوز كل الفوز هو رضا الله تعالى فكل ما يرتبط بالدنيا من أموال وأنفس وأرواح فهو زائل لا محالة فإن الدنيا دار بلاء واختبار وهي دار الفناء والزوال .

ثانياً / أيتها الأرواح القديسة والنفوس الطاهرة أيها المسلمون من السنة والشيعة أيها المُوَّحِّدون المؤمنون في تلك المقابر الجماعية وهي : (( جنان الأحرار في أرض الأطهار (عليهم السلام)))

هنيئاً لكم وقوفكم في وجه أبشع وأجرم طغاة وتسلط واحتلال واستكبار واستعمار فاسد قبيح جائر عنيف مشوَّه ظالم شهِدَهُ تأريخ الإنسانية، هنيئاً لكم وأنتم تُقـْتَلون في سبيل الله تعالى وتنالون الشهادة والحياة عند ربكم في عليين ، هنيئاً لكم وأنتم بأرواحكم الطاهرة المقدسة تُسقِطون رموز الجبت والطاغوت من دكتاتورية عميلة ظالمة واحتلال قبيح بغيض وعملاء أذلاء أئمة الكفر والإلحاد حيث أنتم بتضحياتكم ومظلوميتكم حققتم الثواب في المعادلة الإلهية التي جعلت أئمة الكفر والنفاق يتنازعون فيما بينهم ويسلط بعضهم على بعض فينزل العذاب على الكافرين ويكون النصر للمؤمنين ، ويشير إلى الصراعات بين أهل الكفر والنفاق قولهُ سبحانه وتعالى {{ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ }} الانعام65

ثالثاً / أيتها النفوس الطاهرة أيها المؤمنون وتحقيقاً لشيء من الوفاء لكم في عالم المادة أو عالم المعنى فإننا وانتصاراً للحق الذي ضحيتم من أجله وكشفاً للظلم والظالمين وتخليداً لجرائمهم البشعة ، فإننا نطالب باسمكم وعوائلكم المُرَوَّعة من الآباء والأمهات والزوجات والأبناء ، والإخوان والأخوات ، والأعمام والأخوال والعمات والخالات ، والأقارب والأصحاب والجيران ، وباسم الشعب العراقي المسلم السني الشيعي الأبي وباسم الإنسانية وحقوق الإنسان ، نُطالب بتشييد وبناء نصب وموقع ومعرض وتذكار يمثل الاستكبار العالمي والاحتلال الكافر الظالم القبيح وما رشح ويرشح عنه ومنه من دكتاتوريات فاتكة مهلكة وعملاء صغار أذلاء , ويكون البناء مماثلاً للبناء المشيد في مواقع رمي الشيطان في مكة المكرمة في مِنى ،

قال العزيز العظيم (( وَلِكُلَّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ على ما رَزَقَهُمْ )) .

رابعاً / يجب على جميع المؤمنين والمستضعفين شرعاً وأخلاقاً التطبيق العملي الخارجي لوصايا الشارع المقدس بلعن الظالمين أئمة الكفر والنفاق وقادة التسلط والاحتلال، وأبرز أفراد اللعن هو رَجْمَ نصبهم وشاخصهم بالحصى كما يُرجم نصب الشيطان في مِنى إعلاناً عن رفض وشجب جرائم شياطين الإنس الظالمين في كل مكان وزمان وإعلاناً عن البراءة من أعمالهم ومما يُشركون ، قال الله تعالى : ((وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجَّ الأكْبَرَ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ))التوبة / 3

خامساً / نأمل أن يترتب على هذا العمل إبراز جرائم الاحتلال والاستعمار ومن ارتبط معهم من حكام وعملاء منتفعين دنيويين منافقين، خاصة ما حصل في المقابر الجماعية على أهل العراق السنة والشيعة وغيرهم، حيث المصير المجهول لمئات الآلاف من الأشخاص وحيث فقدان الهوية الشخصية والعلامات الفارقة لمئات الآلاف من الجثث بل الهياكل العظمية بل بقايا العظام ،

سادساً / النصب والتذكار والمعرض يمثل جزءاً تاريخياً مهِمّا من تاريخ العراق وحضارته ، ولذا يجب أن يكون مصَمَّما بصورة 1. تجسّد صدقاً وحقيقة وواقعاً الظلم والظلام والجرم والاضطهاد والاستبداد والجوع والمرض والتشريد والتطريد والتهجير ، وسفك الدماء ودفن الأحياء وقتل الأطفال والنساء وتصفية العلماء وحرق الجثث والتمثيل بالأموات، وسلب وانتهاك أموال وأعراض الأبرياء، من السنة والشيعة والعرب والكرد والتركمان والمسلمين والمسيحيين وغيرهم…..2. وتُجَسِّد في مقابل ذلك وقوف العراق الطاهر وشعبهِ الأبي وقفة الأباة حيث التضحية والفداء والإيثار والصبر والإيمان ، والثورة والانتفاض والمقاومة والاستشهاد ، والعمل والمثابرة ، والعلم وطلبه والعمل به وحيث الزهد والتقوى والشرف والثبات…

ولهذا نكتب هذه الصفحة المشرقة والوقفة الإيمانية المقدسة للعراق وشعبه في عمق صفحات التأريخ ونثبتها في أذهان الأجيال إلى يوم الدين فهذا المطلب وطني شعبي شرعي إنساني لأنه يسير في تعجيل تأسيس دولة العدل الموعودة ،

قال تعالى (( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيَبَةً كَشَجَرَةٍ طَيَبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِـإِذْنِ رَبَها وَيَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)) .

سابعاً / نهدف من ذلك أيضاً تذكرة الناس جميعاً بقدرة الله سبحانه وتعالى وقوته وسطوته وكبريائه وعظمته وحكمته ، وكذلك لإنزال السرور في قلوب العراقيين المؤمنين المظلومين والمستضعفين وتذكيرهم بإظهار الشكر دائماً في القول والفعل على ما أنعم الله تعالى عليهم بالفرج الكبير بالقضاء على الظالمين والصبر على ظلم المجرمين :

أ – قال الله تعالى (( وَبَشَر الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ )) .

ب – قال العلي القدير (( وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِم فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ )) .

جـ – قال تعالى {{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }}البقرة155

 

ثامناً / نفعل ذلك تعظيماً لشعائر الله تعالى، بإظهار قوّته وعظمته وعَدْله، وبالشكر على نعمهِ المتواصلة ، وبالالتزام بإرشادات وتعاليم وأحكام الشارع المقدس الروحية والأخلاقية ومنها إنزال السرور في قلوب المؤمنين وإلفاتِهم إلى الطريق السليم والمنهج القويم للسير في طريق التكامل الفكري والروحي والأخلاقي لمعرفة الحق والقرب منه ونيل شفاعته وفيضه ، وبهذا يكون المُعَظِم للشعائر على خير وإلى خير :-

أ – قال الله الحق (( وَمَنْ يُعَظَمْ حُرُماتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبَهِ )) الحج / 30

ب – قال تعالى (( وَمَنْ يُعَظَمْ شَعائِرَ اللهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ )) الحج / 32

 

تاسعاً / على جميع المكلفين شرعاً وأخلاقاً وتأريخاً إبراء الذمة في العمل بما يسعهم وحسب قدرتهم من أجل تعظيم شعائر الله ومنها هذه الشعيرة المقدسة التي فيها النصرة لله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) وللإمام المعصوم (عليه السلام) وللعراقيين وللمستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها ، فيكون الساعي في ذلك من أنصار الله تعالى .

بسم الله الرحمن الرحيم (( وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيُّ عَزِيزٌ )) الحج/40

الحوزة العلمية الجماهيرية المجاهدة/ كربلاء المقدسة

2 جمادي آخر 1424هـ

1/8/2003م