الرئيسية مقالات مختارة التكنوقراط المزيفة خدعة المرحلة

التكنوقراط المزيفة خدعة المرحلة

احمد الدراجي

تكنوقراط مفردة تتألف من مركبين الأول : “تكنو” وهي مختصر لكلمة التكنولوجيا، وتعني العلم والمعرفة، والثاني “قراط” وتعني الحكم أو السلطة، ويهذا يكون معنى كلمة “تكنوقراط” هو حكم أو سلطة العلم أو المعرفة، فالتكنوقراط يعني: حكم الطبقة العلمية الفنية المتخصصة المثقفة، والتكنوقراطيون عادة لا ينتمون لأحزابٍ معينة، وحكومة التكنوقراط عادةً تكون غير حزبية، تمنح التكنوقراطي مطلق الحرية في اتخاذ القرارات وممارسة عمله باعتباره العقل المؤسس…
بعد هذه المقدمة الموجزة عن حكومة التكنوقراط، والتي صارت حديث الساعة في الشارع العراقي ومحط اختلاف ساسة الفساد، نتساءل: هل يمكن لمثل هكذا حكومة أن تنشأ في العراق في ظل هيمنة المؤسسة الدينية الكهنوتية على صنع القرار ورسم خارطة العملية السياسية بكل مفاصلها؟!، هل يمكن أن تنبثق حكومة تنكوقراط من حكومة تتألف من كتل وأحزاب وقوائم وائتلافات فاشلة فاسدة ومنتجة للفاسدين، متصارعة فيما بينها من اجل مصالحها ومكاسبها الشخصية، سلطها سيستاني على مقدرات العراق ؟!، هل يمكن أن تتشكل حكومة تكنوقراط في بلد تصول وتجول فيه مليشيا حشد سيستاني وغيره من العصابات والمافيات؟!، وفي ظل انفلات امني مبرمج ومتعمد استُهدفت فيه الكفاءات العلمية قتلا وتهديدا وتهجيرا علي يد مليشيا الحشد، وفي ظل دستور مشؤوم لا يخدم إلا مصالح دول الاحتلال ومن سار في ركبه من الرموز الدينية والسياسية…
حكومة التكنوقراط بالمعنى المعمول به في الخارج تتقاطع مع مصالح المؤسسة الدينية الكهنوتية وإيران وأدواتها، حكومة التكنوقراط لا تعمل مع وجود مرجعيوقراط ، وايرانو قراط، وطائفيو قراط، ومذهبيو قراط ، وفسادو قراط، وحزبو قراط، ومليشيو قراط، وتبعيو قراط، و…قراط، فالتكنوقراط المزعوم سيكون حاله حال بقية المفردات الجذابة التي خُدع بها الشعب العراقي والتي انطلقت من العقلية والبيئة التي أنتجت الفساد والفاسدين وكل ما هو سيء وأسوأ، وسيذبح التكنوقراط الحقيقي كما ذبحت الديمقراطية والحرية وغيرها من المفردات.
الحل في العراق يكمن في إزالة كل ما بُني وأُسس على خطأ، ويكتب كل شي من جديد، وهذا لا يتحقق إلا بالتغيير الجذري الحقيقي، من خلال مشروع خالص من أي دوافع ومؤثرات خارجية، وحسابات الربح والخسارة الشخصية، وغير خاضع لأي تجاذبات أو استقطابات سياسية أو طائفية أو فئوية أو غيرها، وهي دعوة لطالما دعا إليها المرجع العراقي العربي الصرخي في بياناته وخطاباته، ومنها ما طرحه في “مشروع خلاص” لإنقاذ العراق والذي يمثل إستراتيجية شاملة ومتكاملة، لو طبقت لكانت ثمارها ونتائجها عابرة لحدود العراق، باعتبار أن هذا البلد هو محور الصراع الإقليمي والدولي، والوضع فيه ينعكس على الأوضاع في المنطقة ،بل والعالم (سلبا أو ايجابيا)، حيث تضمن المشروع في بعض بنوده:
((ـ قبل كل شيء يجب أن تتبنّى الجمعية العامة للأمم المتحدة رسمياً شؤون العراق وأن تكون المقترحات والقرارات المشار اليها ملزمة التنفيذ والتطبيق، ـ حلّ الحكومة والبرلمان وتشكيل حكومة خلاص مؤقتة تدير شؤون البلاد الى أن تصل بالبلاد الى التحرير التام وبرّ الأمان، ـ يشترط أن لا تضم الحكومة أيّاً من المتسلطين السابقين من أعضاء تنفيذييّن أو برلمانييّن فإنّهم إن كانوا منتفعين فاسدين فلا يصحّ تكليفهم وتسليم مصير العباد والبلاد بأيديهم وإن كانوا جهّالاً قاصرين فنشكرهم على جهودهم ومساعيهم ولا يصحّ تكليفهم لجهلهم وقصورهم ، هذا لسدّ كل أبواب الحسد والصراع والنزاع والتدخّلات الخارجية والحرب والإقتتال، – يشترط في جميع أعضاء حكومة الخلاص المهنية المطلقة بعيداً عن الولاءات الخارجية ، وخالية من التحزّب والطائفية ، وغير مرتبطة ولا متعاونة ولا متعاطفة مع قوى تكفير وميليشيات وإرهاب)).